فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1503

آباء اجسامنا الذين مضوا ... قد أوقعونا هم في موقع التلف

من علم القرآن كان خير أب ... وذاك أب الروح لا أب النطف

وقال آخر:

رأيت أحق الحق حق المعلم ... وأوجبه حفظًا على كل مسلم

لقد حق أن يهدى إليه كرامة ... لتعليم حرف واحد ألف درهم

وأيضًا: لا يتبع زلة المعلم وهفوته، ويحمل ما سمع منه من الهفوات على أحسن المحامل والتأويلات. قال بعض المشايخ: من توقير المعلم أن لا تمشي أمامه، ولا تجلس مكانه، ولا تبتدئ الكلام عنده إلا بأذنه، ولا تكثر الكلام عنده، ولا تسأل شيئًا عند ملالته، وتراعي الوقت، وتمتثل أمره في غير معصية الله إذ لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق.

ومن توقيره: توقير أولاده ومن يتعلق به. وللسلف في توقير المعلم أمور لا يكاد يخطر فعله ببال أحد في زماننا هذا:

يروى: أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي الفيروز آبادي، صاحب (المهذب) و (التنبيه) لما صار سفيرًا للمقتدر بأمر الله في خطبة ابنة الملك جلال الدولة، فسافر إلى نيسابور، ناظر هناك أمام الحرمين، وأراد الانصراف من نيسابور فخرج امام الحرمين إلى وداعه وأخذ بركابه حتى ركب أبو إسحاق بغلته. وظهر له في خراسان منزلة عظيمة. وكان الناس من المتعلمين ومن دونهم يأخذون التراب من أثر مواطئ بغلته فيتبركون به. وكان رحمه الله إمامًا عالمًا ورعًا زاهدًا عابدًا. وكانت (وفاته) سنة ست وسبعين وأربعمائة. وستجيء ترجمته في طبقات الفقهاء ان شاء الله تعالى.

و يروى أيضًا: أن إمام الحرمين لما توفي، غلقت الأسواق يوم موته، وكسر منبره بالجامع، وكانت تلامذته قريبًا من أربعمائة نفر، فكسروا محابرهم وأقلامهم وأقاموا على ذلك عامًا كاملًا. وكانت (وفاته) سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.

و يروى أيضًا: أن الإمام أبا حنيفة، رحمهّ الله، كان له جار إسكافي كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت