فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1503

منهم بطريق البحث والنظر، فسموا المشائين، لترددهم إلى مجلس، أو لأخذهم الحكمة وقت مشيه إلى تعليم أولاد السلطان، أو لتعليمهم وقت مشيه في بستان كان له، وأما في غير هذا الوقت كان منقطعًا عن الناس. ورئيس الطائفة المشائبين هو أرسطو، وهو الذي دون الحكمة البحثية، لأن الحكماء قبل هذا كانوا لا يدونون الحكمة، صونًا لها عن غير أهلها، والذي وقع فإنما وقع شبه الألغاز والتعمية. وكانوا يكتمونها كالكيمياء وغيرها من العلوم الخفية، ولا يعلمونها غير أبناء الحمكاء والسلاطين، ويتوارثونها كابرا عن كابر 0 ولما عرض أرسطو تدوينه على أفلاطون غضب عليه وقال: أتريد أن تفشي سر الحكمة الذي كتمه الحكماء. فقال: لكني أودعت فها مهاوي لا يطلع عليها إلا أهلها، فأجازه على ذلك، فجمع جميع أنواع الحكمة، ولهذا لقب (بالمعلم الأول) . ثم استخرج المنطق بقوة قريحته وجودة طبعه، ليكون آلة لتحصيل العلوم الحكمية، وقدمه على سائر أقسام الحكمة بكونه آلة لها، والله أعلم بحقيقة الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت