فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1503

وإثنا عشر ألف بقال يبيعون البقل الأخضر. فانظر أبها الطالب للعلوم والمعارف إلى اهتمام الأوائل بالعلوم وكتبها حتى تتفطن منه إلى معنى ما قيل:

لو كانت العلوم تحصل بالمنى ... لم يبق أصلا في البرية جاهل

وبعد هذا: نرجع إلى ما كنا فيه، وهو أن أرسطو بعد ما دون المنطق، صارت كتبه مخزونة في أتنه من ولاية مورة من بلاد الروم، عند ملك من ملوك اليونان.

ولما رغب الخليفة المأمون في علوم الأوائل، أرسل المأمون إلى الملك المذكور وطلب الكتب، ولم يرسل، فغضب المأمون وجمع العساكر، وبلغ الخبر إلى الملك، فجمع البطاريق والرهابين وشاورهم في الأمر، فقالوا: أن أردت الكسر في دين المسلمين، وتزلزل عقائدهم، فلا تمنعهم عن الكتب، فاستحسن الملك وأرسلها إلى المأمون، فجمع المأمون مترجمي مملكته: كحنين بن إسحاق، وثابت ابن قرة، وغيرهما، وترجموها بتراجم متخالفة، لا توافق ترجمة أحدهم ترجمة الآخر، فبقيت التراجم غير محررة، إلى أن التمس منصور بن نوح الساماني، من أبي نصر الفارابي، أن يحررها و يلخصها، ففعل كما أراد ولهذا لقب (بالمعلم الثاني) . وكان كتبه في خزانة الكتب المبينة بأصبهان المسماة بصنوان الحكمة إلى زمان السلطان محمود، لكن كانت غير مبيضة، لأن الفارابي كان غير ملتفت إلى جمع التصانيف ونشرها بل غلب عليه السياحة، ثم أن الشيخ أبا علي، تقرب عند السلطان مسعود بسبب الطب حتى استوزره، واستولى على تلك الخزانة، وأخذ ما في تلك الكتب ولخص منها كتاب (الشفاء) . وغير ذلك من تصانيفه. وقد اتفق أن احترقت تلك الكتب، فاتهم من يتعصب على أبي علي بأنه أحرقها، لينقطع انتساب تلك العلوم عن أربابها، ويختص، بنفسه، لكن هذا كلام الحساد الذين ليس لهم هاد.

ثم اعلم: أن أفلاطون الحكيم، كان يعلم بعضًا من تلامذته بطريق التصفية، وأعمال الفكر الداثم في جناب القدس، وسموا بالأشراقيبن؛ و بعضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت