فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1503

(إحداها) خزانة العباسيين ببغداد:

وكان فيها من الكتب ما لا يحصى كثرة، ولا يقوم عليه نفاسة، ولم تزل على ذلك إلى أن دهمت التتار بغداد، فذهبت الكتب فيما ذهب، وذهبت معالمها وجهل آثارها 0

(والثانية) خزانة الفاطميين بمصر:

وكانت من أعظم الخزائن، وآ كثرها جمعًا للكتب النفيسة من جميع العلوم. ولم تزل علىذلك، إلى أن انقرضت دولتهم بموت العاضد آخر خلفائهم، واستيلاء السلطان صلاح الدين على المملكة بعدهم، فاشترى القاضي الفاضل أ كثر كتب هذه الخزانة، ووقفها بمدرسة الفاضلية بدرب ملوخيا بالقاهرة، فبقيت فيها إلى أن استولت عليها الأ يدي فلم يبق منها إلا القليل.

(والثالثة) خزانة خلفاء بني أمية بالأندلس:

وكانت من أجل خزائن الكتب أيضًا، ولم تزل على ذلك إلى انقراض دولتهم، باستيلاء ملوك الطوائف على الأندلس، فذهبت كتبها كل مذهب.

أما الآن: فقد قلت عناية الملوك بخزائن الكتب، اكتفاء بخزائن كتب المدارس التي ابتنوها، من حيث أنها بذلك أمس. إلا أن لسلطاننا الأعظم - الذي تشرف زماننا هذا بوجوده وظله - خزانة كتب، يحكى أنه ليس كتاب شرعي وغير شرعي، وعربي وفارسي، إلا و يوجد فيها، إلا أنها مصونة عن أيدي الطالبين. أدام الله دولة هذا السلطان، وأبقى عمره إلى آخر الزمان.

يحكى: أن عمرو بن العاص لما فتح الإسكندرية، وجد فيها خزانة كتب، فاستشار فيها عمررضي الله عنه، فكتب إليه عمر، رضي الله عنه: أما الكتب التي. ذكرتها، أن كان فيها ما يوافق كتاب الله ففيه غنى عنها، وأن كان غير ذلك فلا حاجة فيها، فتقدم بإعدامها. فأخذ عمرو بن العاص في تفريقها على حمامات الإسكندرية وإحراقها في مواقدها، فنفذ في مدة ستة أشهر. وذكر في (فتوحات الشام) : أن الإسكندرية حين فتحت، كان فيها ألف حمام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت