ومثل علم النجوم على الإِطلاق، مع أن بعضًا منه فرض كفاية، والبعض منه مباح، وبعض آخر حرام.
ومثل ذمهم مقالات الصوفية الموحدين مطلقًا، لاشتباههم عندهم بكلمات الملحدين. وستعرف تفاصيل ذلك.
وبالجملة: لا تنكر قدر العلوم بمجرد تقليد الآباء والأجداد، بل أطلب التحقيق تصل إلى المراد. قال علي رض الله عنه: لا تعرف الحق بالرجال، أعرف الحق تعرف أهله. على أن العلم وان كان مذمومًا في نفسه فلا يخلو تحصيله عن فائدة أقلها رد القائلين بها.
ثم العلوم على تكثر درجاتها: أما موصلة للعبد إلى مولاه أو معينة على أسباب السلوك، ولها منازل مترتبة في القرب والبعد من المقصد، ولكل واحد منها رتبة ترتيبًا ضروريًا يجب تنزيل كل منها في رتبته، فينبغي أن يراعى الترتيب في تحصيلها، فيبتدى بالأهم فالأهم إذ البعض طريق إلى البعض. ومن وفق لرعاية ذلك الترتيب والتدريج فقد فاز بمطلوبه فوزًا عظيمًا. قال تعالى: (الذين آتيناهم الكتاب يَتْلُونَه حق تِلاوته) . أي لا يجاوزون فنًا حتى يحكموه علمًا وعملًا.
وليكن قصدك من كل علم الترقي به إلى ما فوقه. وإياك أن تظن من كلامنا هذا ان تعتقد كل ما اطلق عليه أسم العلم حتى الحكمة المموهة التي اخترعها الفارابي وابن سينا، ونقحه نصير الدين الطوسي، (ممدوحًا) . هيهات هيهات، ان كل ما خالف الشرع فهو مذموم، سيما طائفة سموا أنفسهم حكماء الإسلام، عكفوا على دراسة ترهات أهل الضلال، وسموها الحكمة، وربما استجهلوا من عرى عنها، وهم أعداء الله وأعداء أنبيائه ورسله والمحرفون لكلم الشريعة عن مواضعه. ولا تكاد تلقى أحدًا منهم يحفظ (قرآنا) ولا حديثًا، وانما يتجملون برسوم الشريعة حذرًا من تسلط المسلمين عليهم، وإلا فهم لا يعتقدون