فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1503

قال الشاعر:

ومن يك ذا فم مر مريض

يجد مرًا به الماء الزلالا

وقيل:

ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة

ان لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر

حكى عن بعض فضلاء القضاة أنه رؤى بعدما طعن في السن وهو يتعلم أشكال الهندسة، فقيل له في ذلك فقال: وجدته علمًا نافعًا فكرهت أن أكون لجهلي به معاديًا.

وإياك ثم إياك أن تستهين بشيء من العلوم، تقليدًا لما سمعته من جهلة أسلافك من الطعن فيه، بل يجب أن تجعل لكل واحد حظه الذي يستحق، ومنزله الذي

يستوجبه، وتشكر من هداك إلى فهمه، وصار سببًا لعلمه. فقد حكي عن بعض الفضلاء أنه قال: يجب أن نشكر آباء العلماء الذين ولدوا لنا الشكوك إذ كانوا أسبابًا لمن حرك خواطرنا للنظر في العلم، فضلًا عن شكرنا من افادنا طرفًا من العلم، ولولا مكان فكر من تقدمنا لأصبح المتأخرون حيارى قاصرين عن معرفة مصالح دنياهم فضلًا عن مصالح اخرتهم. فمن تأمل حكمة الله في أقل شيء يستعملها الناس كالمقراض، حيث جمع بين سكينين، مركبًا على وجه يتوانى حداهما على نمط واحد للقرض، أ كثر تعظيم الله وشكره، و يقول: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) .

فلا تكن من الذين يستهينون من العلوم ما جهلوا به، مثل استهانتهم المنطق الذي هو أصل كل علم وتقويم كل ذهن. وحكى أبو حيان في (البحر) ، أن أهل المنطق بجزيرة الأندلس كانوا يعبرون عن المنطق بالفعل تحرزًا عن صولة الفقهاء، حتى أن بعض الوزراء أراد أن يشتري لابنه كتابًا من المنطق فاشتراه خفية خوفًا منهم.

ومثل ذمهم العلوم الحكمية على الإطلاق، من غير معرفة القدر المذموم والممدوح منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت