الرجل إليه، ولا يضع عليه شيئًا، ويضع كتب التفسير فوق الكل. وتأمل ما قاله ابن سريج في (مختصر المزني) حيث قال:
لضيق فؤادي منذ عشرين حجة ... وصيقل ذهني والمفرج عن غمي
عزيز على مثلي اعارة مثله .... لما فيه من علم لطيف ومن نظم
جموع لأصناف العلوم بأسرها .... فأخلق به ان لا يفارقه كمي
وقيل:
لا يمل الحديث منها معادًا .... كانتشاق الهواء ليس بماء
وقيل:
هذا كتاب لو يباع بوزنه .... ذهبا لكان البايع المغبونا
أو ما من الخسران أنك آخذ .... ذهبا وتترك جوهرًا مكنونا
الوظيفة السابعة
أن لا يدع المتعلم فنًا من فنون العلم، ونوعًا من أنواعه، إلا و ينظر فيه نظرًا يطلع به على غايته ومقصده وطريقته، ثم أن ساعده العمر ووافته الأسباب طلب التبحر فيه، فإِن العلوم كلها متعاونة مرتبطة بعضها ببعض. قيل:
أحرص على جمع العلوم مجاهدا ... ولا تموتن بعلم واحد كسلا
النحل لما رعت من كل فاكهة .... أبدت لنا الجوهرين: الشمع والعسلا
الشمع في الليل نور يستضاء به .... والشهد يبرى باذن الباري العللا
لكن عليك أن لا ترغب في الاخر قبل أن تستحكم الأول، لئلا تصير مذبذبًا فتحرم من الكل. ولا تكن ممن يميل إلى البعض ويعادي الباقي لأن ذلك جهل عظيم، كما قيل: الناس أعداء ما جهلوا. قال تعالى: (وإذا لم يهتدوا به فَسيَقُولُونَ هذا افكٌ قديمٌ) .