فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 1503

بهذا العلم، أنهم يفرقون ببين أثر قدم الرجل وأثر قدم المرأة، و بين أثر قدم الشيخ والشاب. والله أعلم بالصواب.

علم قيافة البشر

وهو علم باحث عن كيفية الإستدلال بهيئات الأعضاء في الإِنسان، على الإشتراك بينهما في النسب والولاء، وفي سائر الأخلاق والأحوال. ويختص هذا الإستدلال بقوم من العرب يقال لهم (بنو مدلج) ، وآخرين يقال لهم (بنو لهب) ، وذلك بمناسبة طبعية حاصلة فيهم لا يمكن تعلمه. قال بعض الحكماء: خص الله تعالى بذلك العرب، ليكون سببًا لإرتداع نسائهم عما يورث شوب نسبهم، وخبث حسبهم، وفساد بذورهم وزرعهم، صيانة للنسبة النبوية، وليكون ذلك شرفًا لنبيه، صلى الله عليه وسلم.

وهذا العلم والذي قبله حاصلان بالحدس والتخمين لا بالإستدلال واليقين.

حكي: أن الإمام محمد بن الحسن، والإمام الشافعي، رضي الله عنهما، رأيا رجلًا، فقال محمد: إنه نجار، والشافعي أنه حداد، فسألا عن صنعته، فقال: كنت حدادًا والآن نجار.

وإنما سميت بقيافة البشر، لكون صاحبه يتتبع بشرات الإنسان وجلوده، وما يتبع ذلك من هيئات سائر الأعضاء، خصوصًا الأقدام. ومبنى هذا العلم، ما ثبت في المباحث الطبية من وجود المناسبة والمشابهة بين الولد ووالديه. وقد تكون تلك المناسبة في الأمور الظاهرة بحيث يدركها كل أحد، وقد تكون في أمور خفية لا يدركها إلا أرباب الكمال. وتدرك هذه المشابهة بمعونة القوة الباصرة والقوة الحافظة، ولهذا اختلفت أحوال الناس في هذا العلم، كمالًا وضعفًا، إلى حيث لا يشتبه عليه شيء أصلًا، بسبب كماله في القوتين. وهذا العلم موجود في قبائل العرب، ويندرفي غيرهم، إذ لا يمكن تحصيل هذا العلم وكسبه وتعليمه، بل هومتوارث في اعراق مخصوصة من العرب لا يشاركهم فيه غيرهم ولهذا لهم يقع في هذا العلم تصنيف قل أو جل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت