فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1503

و يروى أن بعضًا من أكابر الفقهاء، رأوا التعويل على أصحاب هذا العلم في تصحيح الانساب، كالشافعي رضي الله عنه، مستشهدًا بما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه سر بقول القائف في أسامة بن زيد - وكانا نائيمين في قطيفة وقد بدت أقدامهما - أن هذه الأقدام بعضها من بعض، وأنما سر بذلك لما أن المشركين طعنوا في نسبه.

وقال الشافعي، رحمه الله: لولم يكن حجة، لم يسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول القائف. وقال أبو حنيفة، رحمه الله: سروره لأجل الزام المشرك بما هوحجة عندهم لا أنه حجة قطعية في نفس الأمر.

علم الاهتداء بالبراري والأقفار

وهو علم يتعرف به أحوال الأمكنة، من غير دلالة عليه بالإمارات المحسوسة، بل

يستدل بالقوة الشامة فقط. وقيل: قد يستعين صاحب هذا العلم بالأمور السماوية تارة والأرضية أخرى.

أما الأول: فبمسامتات الكواكب الثابتة ومنازل القمر، كما قال تعالى: (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر (.

وأما الثاني: فبمعرفة الخيال، مثل شم التراب، إذ لكل بقعة رائحة مخصوصة فيهتدون بها. ونفع هذا العلم عظيم، وإلا لهلكت القوافل، وضلت الجيوش، وضاعت في البراري والأقفار. وقيل: قد يكون بعض ممن هو بليد في سائر العلوم ماهرًا في هذا العلم، كما يمكن عكسه. ولقد يحصل هذا النوع من التمييز في الأبل والفرس.

حكى بعض من المضيفين: أني كنت في قافلة في مفازة خوارزم، وضللنا الطريق، وعجز الكل عن الإهتداء، فقدموا جملًا هرمًا وألقوا حبله على غاربه، فأخذ ينتقل من جانب إلى جانب، ومن تل إلى تل، وتذبذب يمينًا وشمالًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت