فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 1503

ينتفع بشيء منها: كأبي جهل وأحزابه، عليهم لعائن الله تترى واحدة بعد أخرى.

وبالجملة: لا بد وأن يكون لذلك الانسان المؤيد بالمعجزات جهتان: يستفيض بجهة قوته القدسية ولحوقه بالملأ الأعلى، بل الى قاب قوسين أو أدنى من جنابه سبحانه وتعالى؛ ويفيض بجهة بشريته ومبعوثيته لتكميل نوع البشر على بني نوعه من

أفراد البشر. لقد جاءت رسل ربنابالحق، وذلك المعلم في زماننا هذا، ليس إلا أفضل المخلوقات من لدن بدء العالم، وسيد ولد آدم، ومقدم الجماعة، وفاتح باب الشفاعة، وفص خاتم النبيين، وخاتمهم وأفضلهم لا وأ كملهم، سيد الأنبياء، وسند الأصفياء، حبيب رب العالمين، أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وعلى سائر الأنبياء وسلم، مع شرف شرعه على سائر الشرائع بأمور: أظهرها البراءة عن النسخ والتبديل الى قيام الساعة، وساعة القيام، وأن تكون سمحة سهلة بيضاء نقية، مع اشتمالها على محاسن سائر الشرائع وأواسطها، والاجتناب عن طرفي الاقتصاد تفريطها وافراطها.

إذا عرفت ذلك.

فاعلم: أن سنة الله تعالى: جرت على أنه إذا خلى العالم عن مثل هذه الأنوار، ومعادن العلم والأسرار، لم يترك العالم سدى، بل جعل عقول البشر مهتدية الى قدر ما يبقى به النظام بين النوع، وأرشدهم الى ما تكمل به مصالح دنياهم اكثريًا، وبعض من مصالح آخرتهم.

فالذي جاءت به الرسل عن الله تعالى هي العدل حقيقة، وأما الذي استحسنته عقول العقلاء والحكماء فهو ما يشبه العدل، وهو السياسة الاصطلاحية، التي هرم عليها الكبير، ونشأ عليها الصغير، وبعيد أن يبقى سلطان، أو تستقيم رعية في حال ايمان أو كفر، بلا عدل قاثم، أو ترتيب للأمور الذي يشبه العدل.

فالسياسة مما يبقى به نظام العالم، وإن لم تصلح بها أمور الآخرة. لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت