فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 1503

ذكره أبو الفداء إسماعيل بن كثير. ونص الإمام أبو الحسن الأشعري على حفظه القرآن، واستدل على ذلك بدليل لا يرد، وهو: أنه صح عنه صلى الله عليه وسلم بلا نظر أنه قال: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى وأكثرهم قرآنا) . وتواتر عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قدمه للإمامة، ولم يكن صلى الله عليه وسلم ليأمر بأمر ثم يخالفه بلا سبب. وإذا كان أقرؤهم يكون أعلمهم، إذ كان عندهم (الأقرأ هو الأعلم) ، كما قال الشافعي رضي الله عنه: أن الأفضلية في القراءة، تستلزم الأفضلية في العلم. وكيف يسوغ لأحد نفي حفظ القرآن عن أبي بكر، رضي الله عنه - كما زعمه بعض بغير دليل ولا حجة بل بمجرد الظن. وما روي عن أنس: لم يحفظ القرآن إلا أربعة كلهم من الأنصار، فالمراد حفظًا وكتابة، أو حفظًا

لا كتابة، أو لم يحفظه من الأنصار غير الأربعة بدليل قوله: كلهم من الأنصار، إذ قد اتفقوا على أن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، حفظوا القرآن ولم يذكر فيهم، والدلائل الواهية، والأجوبة عنها، مذكورة في كتاب (الانتصار) للقاضي أبي بكر، وكتاب (المرشد) للشيخ أبي شامة، وغيرهما. وكيف يرضى مسلم أن ينفي فضيلة حفظ القرآن - الذي هو أشرف الفضائل - من رجل قال فيه سيد البشر: (ما طلعت شمس ولا غربت على أحد - بعد النبيين والمرسلين - أفضل من أبي بكر) . رواه ابن جر عن عطاء.

ثم أن أبا بكر: أمه أم الخير، سلمى بنت صخر، من تميم، وسمي عتيقًا:

أما لجماله، أو لقوله صلى الله عليه وسلم: (أنت عتيق من النار) ، وسمي صديقًا: لأنه لما أسرى به صلى الله عليه وسلم، كذبته قريش وصدقه أبو بكر. قيل: هو أول من أسلم. والاتفاق على أنه أول من أسلم من الرجال، وعليّ أول من أسلم من الصبيان، وفي الأولية بينهما خلاف. استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم أياما في الصلاة في مرض موته، ثم بايعه الصحابة بعد موته صلى الله عليه وسلم، وهو يوم الاثنين.

و (ولد) رضي الله عنه، بعد عام الفيل بسنتين وثلاثة أشهر وأيام قلائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت