فهرس الكتاب
أعلم منه، حفظ المحكم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عرض القرآن كله على أبي بن كعب وزيد بن ثابت، وقيل: على علي بن أبي طالب. عرض عليه القرآن مولاه درباسي، وسعيد بن جبير، وسليمان بن قتة، وعكرمة بن خالد، وأبو جعفر يزيد بن قعقاع. (ولد) قبل الهجرة بثلاث سنين، وناهز الاحتلام في حجة الوداع، دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين) . ومناقبه أكثر من أن تحصر. وكان طويلا مشربًا صفرة، جسيمًا وسيمًا مليح الوجه، يخضب بالحناء، مديد القامة. قال عطاء: ما رأيت البدر إلا ذكرت وجه ابن عباس. وروى الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت، إلا ثمانية عشر حرفًا أخذها من قراءة ابن مسعود. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلسًا قط، أجمع لكل خير، من مجلس ابن عباس للحلال والحرام وتفسير القرآن والعربية والشعر والطعام، وقال عكرمة: قال ابن عباس: إذا سألتموني عن غريب القرآن، فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب. (توفي) بالطائف - وقد كف بصره - سنة ثمان وستين، وصلى عليه محمد بن الحنفية: اليوم مات رباني الامة، رضي الله عنه.
و (منهم) : أبو هريرة، عبد الرحمن بن صخر الدوسي، الصحابي الكبير رضي الله عنه. اختلف في اسمه، والاقوى والاشهر عبد الرحمن، وكان اسمه في الجاهلية عبد شمس. أسلم هو وأمه سنة سبع، وأخذ القرآن عرضًا عن أبي ابن كعب. قال سبط الخياط: حكى جماعة عن شيوخنا البغدادين، أن الاعرج قرأ على أبي هريرة، وان ابا هريرة قرأ على إلنبي صلى الله عليه وسلم، قلت: المشهور أنه قرأ على أبي بن كعب. عرض عليه: عبد الرحمن بن هرمز الاعرج، وأبو جعفر، قيل: وشيبة بن نصاح، قال الذهبي: انه لم يدرك أبا هريرة. ومناقبه وفضائله وتواضعه وعمله أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر. كان يجزئ الليل ثلاثة أجزاء: جزء للقرآن، وجزء للنوم، وجزء يتذكر فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: تنتهي إليه قراءة أبي جعفر ونافع. (توفي) سنة سبع، وقيل: سنة ثمان وخمسين. والقوالان مشهوران: وقيل سنة تسع