فهرس الكتاب
عرض عليها عطية بن قيس الكلابي، وعرض عليه أيضًا خليد بن سعد، وراشد بن سعد، وخالد بن معدان، قال سويد بن عبد العزيز: كان أبو الدرداء إذا صلى الغداة في جامع دمشق، اجتمع الناس عليه للقراءة، فكان يجمعهم عشرة عشرة، وعلى كل عشرة عريفًا، ويقف هو في المحراب يرمقهم ببصره، فإذا غلط أحدهم رجع إلى عريفهم، فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء، فسأله عن ذلك. وكان ابن عامر عريفًا على عشرة، فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر. وعن مسلم بن مشكم: عددت من قرأ على أبي الدرداء بأمره ألفًا وستمائة ونيفًا، وكان لكل عشرة منهم مقرئ، وكان أبو الدرداء يكون قائمًا، وإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء. (توفي) رضي الله عنه سنة اثنتين وثلاث، ولم يخلف بعده بالشام مثله.
و (تاسعهم) : أبو موسى الأشعري، عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار، الاشعري اليماني. هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقدم عليه عند فتح خيبر. وحفظ القرآن وعرضه على النبي صلى الله عليه وسلم. وعرض عليه القرآن: حطان بن عبد الله الرقاشي، وأبو رجاء العطاردي وأبو منيح الهنائي. قال أبو عبد الله الحافظ: وان قصرت مدة صحبته، فلقد كان من نجباء الصحابة، وكان من أطيب الناس صوتًا بالقران. سمع النبي صلى الله عليه وسلم قراءته، فقال: (لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير ال داود) . وقد استغفر له النبي صلى الله عليه وسلم، واستعلمه علي زبيد وعدن. ثم ولي أمرة الكوفة والبصرة لعمر، وحكمه عليٌّ على نفسه في شأن الخلافة، لجلالته وفضله. وكان قصيرًا، خفيف اللحم، اثط. وكان عمر إذا رأى أبا موسى قال: ذكرنا ربنا يا أبا موسى، فيقرأ عند5. وافتتح أصبهان زمن عمر. وفضائله كثيرة. (توفي) في ذي الحجة، سنة أربع وأربعين على الصحيح، وقيل سنة ثلاث وخمسين.
هذا من أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما الذين اخذوا من الصحابة مثلهم فكثير:
(منهم) عبد الله بن عباس، بن عبد المطلب بن هاشم، أبو العباس الهاشمي. بحر التفسير، وحبر الآمة، الذي لم يكن على وجه الأرض في زمانه