فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1503

والذي لم يذكر هو: عبدا الله بن الزبير بن العوام، يكنى أبا بكر الأسدي القرشي، كناه النبي صلى الله عليه وسلم، بكنية جده لأمه أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وسماه باسمه. وهو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة أول سنة، وأذن أبو بكر في أذنه، ولدته أمه أسماء بقباء، وأتت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوضعه في حجره، فدعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه وحنكه، وكان أول شيء دخل في جوفه، ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا له وبرك عليه. وكان أطلس، لا شعر له في وجهه ولا لحيته. كان كثير الصيام والصلاة، شهمًا ذا أنفة، شديد البأس، قائلًا بالحق، وصولا للرحم، اجتمع له ما لم يجتمع لغيره: أبوه حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه أسماء بنت

الصديق، وجده الصديق، وجدته صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخالته عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين. قتله الحجاج بن يوسف بمكة وصلبه، يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين. وكان بويع له بالخلافة سنة أربع وستين، واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك ما عدا الشام، وحج بالناس ثماني حجج. روى عنه خلق كثير.

ثم أعلم: أن الخلفاء الأربعة، أكثر من روى عنه علي بن أبي طالب، والرواية عن الثلاثة نزرة جدًا، وكان السبب في ذلك تقدم وفاتهم، كما أن ذلك هو السبب في قلة رواية أبي بكر للحديث، مع قدم صحبته، وحرصه على تعلم العلم والدين وأحكام الإسلام، وقوة حفظه وملازمته مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، من أول البعث إلى زمان وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم.

واما علي كرم الله وجهه، فروى عنه الكثير. وروي عنه أنه قال وهو يخطب: سلوني، فو الله لا تسألوني عن شيء الا أخبرتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فو الله ما من آية، إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أو بنهار، أم في سهل ام في جبل. وروي عنه أيضًا انه قال: والله ما نزلت آية، إلا وقد علمت فيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت