فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 1503

ومتعارفهم إطلاق الزائد. قلت: والحق أن إطلاق الزائد بمعنى ما لا معنى له غير جائز أصلا، وأما بالمعنى الآخر - وان جاز - لكن لا يهامه المعنى المذكور، يكون إطلاقه سوء أدب يجب التحرز عنه في تفسير كلامه تعالى، فالأحوط تركه إلى ما يصح إطلاقه.

وينبغي أن يتحرز أيضًا عن إطلاق لفظ التكرار في مثل قوله تعالى: (لا تبقى ولا تذر) ، وقوله تعالى: (صلوات من ربهم ورحمة) ، وأشباه ذلك، إذ التكرار بحسب اللفظ - وإن وقع لكن التكرار بحسب المعنى غير واقع، لأن في مجموع المترادفين معنى لا يحصل عند الانفراد، ففي إطلاق التكرار ايهام ادعاء التكرار المعنوي، فالأحوط تركه أيضًا. وعليه أن يتتبع مجاري الاستعمالات في الألفاظ التي يظن بها الترادف ما أمكن، لثبوت المجاز، ووجود معنى للتركيب غير معنى الأفراد.

لم اعلم: أن العلماء كما بينوا في التفسير شرائط، بينوا في المفسر أيضا شرائط، لا يحل التعاطي لمن عرى عنها أو هو فيها راجل، وهي: أن يعرف خمسة عشر علمًا على وجه الإتقان والكمال:

(أحدها) اللغة: إذ بها يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها الوضعية. قال

مجاهد: لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يتكلم في كتاب الله تعالى إذا لم يكن عالمًا بلغات القرآن. ونقل أيضا ذلك عن الإمام مالك. ولا يكتفي بمعرفة اليسير منها، إذ لا يأمن أن يكون اللفظ مشتركًا، وهو ذاهل عن أحد المعنيين - أو المعاني - والمراد المعنى الآخر.

(الثاني) النحو: إذ تختلف المعاني وتتبدل باختلاف الإعراب، كما روي عن الحسن انه قال: تعلم العربية، فان الرجل يقرأ الآية فيعتني بوجهها فيهلك فيها.

(الثالث) التصريف: إذ به معرفة الأ بنية والصيغ، كما نقل عن ابن فارس انه قال: كم من كلمة يجهل معناها فيتضح بمصادرها. وقال الزمخشري: من بدع التفاسير قول من قال: أن الإمام في قوله تعالى: (يوم ندعو كل أناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت