فهرس الكتاب
القرآن، ولا يناقض النصوص الواقعة فيها، فان وجد فيه هذه الشرائط فلا يطعن فيه، وإلا فهو بمعزل عن القبول.
قال الزمخشري: من حق مفسر كتاب الله الباهر، وكلامه المعجز، أن يتعاهد بقاء النظم على حسه، والبلاغة على كمالها، وما وقع به التحدي سليمًا من القادح. وأما الذين تأيدت فطرتهم النقية بالمشاهدات الكشفية، فهم القدوة في هذه المسالك، ولا يمنعون أصلًا عن التوغل في ذلك. جعلنا الله وإياكم من أهل المشاهدة والعرفان، وشرفنا وإياكم بكرامة الإخلاص والإيقان، إنه الكريم المنان، وهو الموفق والمستعان.
قال العلماء: يجب على المفسر أن يتحرى في التفسير مطابقة المفسر، وأن يتحرز في ذلك: من نقص عما يحتاج إليه في إيضاح المعنى، أو زيادة لا تليق بالغرض، ومن كون المفسر فيه زيغ عن المعنى وعدول عن طريقه. وعليه بمراعاة المعنى الحقيقي والمجازي، ومراعاة التأليف والغرض الذي سيق له الكلام، وأن يوافي بين المفردات. ويجب عليه البداءة بالعلوم اللفظية: فيتكلم عليها أولًا من جهة المفردات، فيحقق اللغات أولًا، ثم التصريف، ثم الاشتقاق، ثم يتكلم عليها بحسب التركيب، فيبدأ بالإعراب، ثم بما يتعلق بالمعاني، ثم البيان، ثم البديع، ثم تبيين المعنى المراد، ثم أيراد القص والأخبار، قدر ما يعلم به سبب النزول، ويعتمد في ذلك على الأحاديث والآثار، دون قصص القصاص والأخبار، ثم يتكلم عليها من جهة المعنى، فيبدأ أولًا باستنباط الأحكام الشرعية، ثم بيان الحقائق، ثم بيان الإشارات.
وينبغي أن يتحرز المفسر عن إطلاق لفظ الحكاية على الله تعالى، بأن يقول: حكى الله، وأمثاله، لأن الحكاية: الاتيان بمثل الشيء، وليس لكلامه تعالى مثل، اللهم إلا أن يريد معنى الأخبار.
وينبغي أيضًا أن يتحرز عن إطلاق الزائد على بعض الحروف، بناء على أن الزائد لا معنى له، وكتاب الله منزه عن ذلك، ولذلك يبدلون لفظ الزايد بالتأكيد والصلة والمقحم. وجوزه الأكثرون، نظرًا إلى أنه نزل بلسان قوم،