فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 1503

كتاب (لطائف المنن) : أعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام الله وكلام رسوله بالمعاني الغريبة، ليس إحالة للظاهر عن ظاهره، ولكن ظاهر الآية مفهوم، منه ما جلبت الآية له ودلت عليه في عرف اللسان، وثم افهام باطنه تفهم عند الآية والحديث، ممن فتح الله قلبه. وقد جاء في الحديث لكل آية ظهر وبطن. فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم، أن يقول لك ذو جدل ومعارضة: هذا احالة لكلام الله وكلام رسوله، فليس ذلك باحالة وانما يكون احالة لو قالوا: لا معنى للآية إلا هذا، وهم لم يقولوا ذلك، بل يقرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها، ويفهمون عن الله ما افهمهم. قال القاضي البيضاوي في تفسير في قوله تعالى: (الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناء) الآية: ولعله سبحانه وتعالى أراد من الآية الأخيرة، يعني: الآية المذكورة - مع ما دل عليه الظاهر وسياق الكلام لأجله - الإشارة إلى تفصيل خلق الإنسان، وما أفاض عليه من المعاني والصفات على طريقة التمثيل، فمثل البدن بالأرض، والنفس بالسماء، وما أفاض عليه من الفضائل العلمية والنظرية، المحصلة بواسطة استعمال العقل والحواس، وازدواج القوى النفسانية والبدنية، بالثمرات المتولدة من ازدواج القوى السماوية الفاعلة والأرضية المنفعلة بقدرة الفاعل المختار، فان لكل آية ظهرا وبطنًا ولكل حد مطلع. انتهى كلامه.

أقول وبالله التوفيق: الإيمان بالقرآن، هو التصديق بأنه كلام الله تعالى، قد أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام، وأنه دال على صفة أزلية له تعالى، وأن ما دل هو عليه بطريق القواعد العربية - مما هو مراد الله تعالى - حق لا ريب فيه، ثم تلك الدلالة على مراده تعالى - بواسطة القوانين الأدبية الموافقة للقواعد الشرعية والأحاديث النبوية - مراد البتة. ومن جملة ما علم من الشرائع النبوية، أن مراد الله تعالى من القرآن لا ينحصر في هذا القدر، لما قد ثبت في الأحاديث أن لكل آية ظهرًا وبطنًا، وذلك المراد الآخر لما لم يطلع عليه كل أحد، بل من أعطى فهمًا وعلمًا من لدنه تعالى، يكون الضابط في صحته أن لا يرفع ظاهر المعاني المتفهمة عن الألفاظ بالقوانين العربية، وان لا يخالف القواعد الشرعية، ولا يباين إعجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت