فهرس الكتاب
بغداد، وسبب طلبهم أنهم توقفوا أولًا، ثم أجابوه تقية، وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم أن يحضر الفقهاء ومشايخ الحديث، ويخبرهم بما أجاب هؤلاء السبعة، ففعل ذلك، فأجابه طائفة، وامتنع آخرون، فكان يحيى بن معين وغيره يقولون: أجبنا خوفًا من السيف. ثم كتب المأمون أخرى، وأمر بإِحضار من امتنع، فأحضر جماعة، منهم: أحمد بن حنبل، وبشر بن الوليد الكندي، وأبو حسان الزنادي، وعلي بن أبي مقاتل، والفضل بن غانم، وعبيد الله بن عمر القواريري، وعلي بن الجعد، وسجادة، قتيبة بن سعيد، ومحمد بن نوح العجلي، ويحيى بن عبد الرحمن العمري، وأبو نصر التمار، ومحمد بن حاتم بن ميمون، وغيرهم، فعرض عليهم كتاب المأمون ولم يجيبوا ولم ينكروا، ولما ألحوا عليهم قالوا: كلام الله ولا نزيد على هذا، وقال بضعهم: القرآن مجعول ومحدث، وقال إسحاق: والمجعول مخلوق، قال: نعم، قال: فالقرآن مخلوق، قال: لا أقول مخلوق.
ثم وجه بجواباتهم إلى المأمون، فورد عليه كتاب المأمون، بلغنا أجوبة متصنعة أهل القبلة، وملتمسو الرئاسة، فيما ليسوا له بأهل، فمن لم يجب أنه مخلوق، فامنعه من الفتوى والرواية والقول في الكتاب، وأما بشر وابن المهدي أن أجابا وتابا، فأشهر أمرهما، والا فاضرب عنقهما، ومن لم يرجع عن شركه ممن عداهما، فاحملهم موثقين إلى عسكر أمير المؤمنين ليسألهم، فان لم يرجعوا، أحملهم على السيف.
قال: فأجابوا كلهم عند ذلك، إلا أحمد بن حنبل وسجادة ومحمد بن نوح والقواريري، فقيدوا، ثم سألهم إسحاق من الغد، فأجاب سجادة، ثم عاودهم ثالثًا فأجاب القواريري، ووجه بأحمد بن حنبل ومحمد بن نوح إلى طرسوس، فبلغهم وفاة المأمون.
ومات محمد بن نوح في الطريق، وسلم أحمد بن حنبل، إلا أن المأمون قد كتب وصية ضمنها تحريض الخليفة بعده على حمل الخلق على القول بخلق القرآن، ثم توفي في رجب، ودفن بطرسوس.