فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1503

واستقل المعتصم بالخلافة، فكان من سعادة المأمون، موته قبل أن يحضر أحمد ابن حنبل إلى بين يديه، فلم يكن ضربه على يديه. قال أحمد بن حنبل: تبينت الاجابة في دعوتين: دعوتي أن لا يجمع الله بيني وبين المأمون، وكان كذلك، ودعوتي أن لا أرى المتوكل، فكان كذلك. ولما أحضر أحمد دار الخلافة ليحدث ولد المتوكل، قعد المتوكل في خوخة حتى نظر إلى أحمد، ولم يره أحمد.

قيل: أول من امتحن بخلق القرآن عثمان بن مسلم الحافظ، ولما امتنع قيل له: قد قطعنا عطاءك، وكي أن ألف درهم في كل شهر، فقال: (وفي السماء رزقكم وما توعدون (، وكان عنده عائلة كبيرة، فدق عليه الباب داق في ذلك اليوم لا يعرف، وقال: خذ هذه الألف، ولك عنديَ ألف كل شهر يا أبا عثمان، ثبتك الله كما ثبت الدين.

قال أحمد: فلما كان رمضان سنة تسع عشرة، حبسني إسحاق بن إبراهيم في داره، ثم نقلني بعد ذلك إلى حبس العامة، فمكثت فيه نحوًا من ثلاثين شهرًا، ثم حملت إلى دار إسحاق، فقال: يا أحمد، والله لا يقتلنك أمير المؤمنين بالسيف، ولكن إلى أن لم تجبه، أن يضربك ضربًا بعد ضرب، وأن يقتلك في موضع لا ترى فيه شمس ولا قمر. قال: فسكت، ثم صرنا إلى الموضع المعروف بباب البستان، حملت على دابة، فكدت آخر على وجهي غي رمرة، لثقل القيود علي، فأدخلت حجرة، وأدخلت إلى بيت، واقفل الباب علي، وذلك في جوف الليل، وليس في البيت سراج، فأردت أن أتمسح، للصلاة، فمددت يدي، فإذا بأناء فيه ماء وطست موضوع، فتوضأت وصليت. فلما كان من الغد، خرجت تكتى من سراويلي، وشددت بها الأقياد أحملها، وعطفت سراويلي، فجاء رسول المعتصم، فأخذ بيدي وأدخلني عليه، والتكة في يدي، فإذا هو جالس وابن أبي دؤاد حاضر معه خلق كثير من أصحابه.

قال لي - يعني المعتصم: ادنه ادنه، فلم يزل يدنيني حتى قربت منه، ثم قال لي: اجلس، فجلست، ثم دعاني إلى البدعة، وطال الكلام بيننا. وبالجملة دعا المعتصم أحمد مرتين في مجلسين، وهو يدعوه إلى البدعة، وأحمد رضي الله عنه يأبى عليه أشد الاباء، والكلام فيه يطول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت