فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1503

قال أحمد: ولما كانت الليلة الثالثة، طلبت من بعض الموكلين بي خيطًا، فشددت به الأقياد، ورددت التكة إلى سراويلي، قلت: خليق أن يحدث غدًا من أمري شيء، فأتوا، فأدخلت في الغد دارًا غاصًا بالناس، ثم إلى أخري، ثم إلى أخرى، فإذا هناك قوم ومعهم السيوف، وقوم معهم السياط، وغير ذلك، فجعلوا يناظروني، وجعل يتكلم هذا وأرد عليه، ثم وثم، وجعل صوتي يعلو أصواتهم. ثم أمر المعتصم فسحبت ثم خلعت، فوجدوا في كمي شيئًا فيه شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد القوم حرق قميصي، فمنع المعتصم، فنزعوه لذلك، ثم جيء بالعقابين والسياط.

قيل: فلما رأى المعتصم ثبوته وصلابته في أمره، لان في امره، حتى أغراه ابن أبي دؤاد وقال: أن تركته قيل إنك تركت مذهب المأمون وسخطت قوله، فهاجه ذلك على ضربه، فضربه السياط سوطين، ثم يتنحى ويتقدم الآخر ويضربه سوطين، كل ذلك يقول أحمد: شد قطع الله يدك، وهكذا، حتى ضربوا تسعة عشر سوطًا، فقام المعتصم، فقال: يا أحمد، علام تقتل نفسك، أني والله عليك لشفيق، وجعل بعض الناس يقول: أتريد أن تغلب هؤلاء كلهم، ويقول بعضهم: من صنع من أصحابك في هذا الأمر ما تصنع، وقال بعضهم: اقتله يا أمير المؤمنين، دمه في عنفي، كل ذلك يقول أحمد: أعطوني شيئًا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فرجع المعتصم وجلس، وقالع للجلاد: تقدم وأوجع قطع الله يدك، ثم قام الثانية، فجعل يقول: ويحك يا أحمد أجبني، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئًا من. كتاب الله، فرجع وقال للجلادين: تقدموا، فجعل الجلاد يتقدم ويضربه سوطين ويتنحى، وفي خلال ذلك يقول المعتصم: شد قطع الله يدك.

قال ابنه صالح: قال أبي: فذهب عقلي، فأفقت بعد ذلك، فإذا الأقياد قد أطلقت عني، وأتوني بسويق، فقيل لي: اشرب وتقيًا، فقلت: لا أفطر، ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم، فحضرت صلاة الظهر، فتقدم ابن سماعة وصلى، فلها انفل من الصلاة، قال: صليت والدم يسيل في ثوبك، فقلت: قد صلى عمر وجرحه يثعب دمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت