فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1503

عن الزهري، عن ابني ابن الحنفية، عن أبيهما محمد، عن علي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، فلما صحح له الحديث رجع إلى الحق. ومات المأمون غازيًا إلى أرض الروم في سنة ثمان عشرة ومائتين.

واستقل بالخلاقة بعده أخوه المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد، وكان ملكًا شجاعًا بطلًا مهيبًا، وهو الذي فتح عمورية، وقد كان المنجمون قضوا بأنه لا يفح وانتصر نصرًا مؤزرًا، وانشد فيه أبو تمام قصيدة أولها:

السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب

بيض الصفائح لاسود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والريب

والنصر في شهب الأرماح لامعة ... بين الخميسين لا في السبعة الشهب

أين الرواية أم أين النجوم وما ... صاغوه من زخرف فيها ومن كذب

تسعون ألفًا كآساد الشرى نضجت ... جلودها قبل نضج التين والعنب

وكان المعتصم شجاعًا مهيبًا ذا أموال وخجول وكثرة العساكر، حتى ضاق عنها بغداد، فبنى سر من رأى، وانتقل إليها بالعساكر، وكان عدد غلمانه الأتراك فقط يبالغ سبعة عشر ألفًا. (مات) قي سنة سبع وعشرين ومائتين.

وولى بعد ابنه الواثق بالله، أبو جعفر هارون بن المعتصم بن الرشيد، وكان مليح الشعر، وشدد في القول بخلق القرآن، وكيف لا يشدد المسكين، إذ رأى قاضيًا كأحمد بن أبي دؤاد يصر، على ذلك، حتى بدل فيه دينه واسلامه. فنعوذ بالله من علماء السوء، وإنما يتلف السلاطين فسقه الفقهاء، فان الفقهاء ما بين صالح وطالح، فالصالح غالبًا لا يتردد إلى أبواب الملوك، والطالح يتردد اليهم، ويجري معهم على أهوائهم، ويهون عليهم العظائم، وهو على الناس شر من ألف شيطان، كما أن صالح الفقهاء أشد على الشيطان من ألف عابد. ولكن هؤلاء المساكين باعوا الدين بالدنيا، وبدلوا الإسلام بالهوى، ومثل هؤلاء كثير في كل زمان، والله المستعان وعليه التكلان. فنعوذ بالله من أمثالهم، والى الله تعالى أتبرأ من أحوالهم وأفعالهم.

واعلم أنك إذا عرفت تعريف علم الكلام والفرق بينه وبين علم الحكمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت