فهرس الكتاب
عشرة مسألة، وأكفرهم في ثلاث مسائل: إحداها أن الله تعالى لا يعلم الجزئيات، وثانيتها إنكار حشر الأجساد، وثالثتها قدم العالم.
ثم إن السلطان الأعظم والخاقان الأكرم، شرف آل عثمان من سلاطين الروم، السلطان محمد بن مراد خان، روح الله روحه وروح أسلافه، وأدام عمر أعقابه وأخلاقه، ولا زال كافة الأنام يأوي إلى ظلالهم إلى يوم القيامة، أمر المولى علي الطوسي ومولانا مصلح الدين مصطفى، الشهير بخواجة زادة، أن يكتبا محاكمة بين الإمام الغزالي والحكماء، فكتبا كتابين، وكتب مولانا مصلح الدين في أربعة أشهر، والطوسي في ستة أشهر، ومع ذلك رجح علماء ذاك الزمان كتاب مولانا مصلح الدين على الآخر، فأعطى السلطان المذكور لكل منهما عشرة آلاف درهم، وخص مولانا مصلح الدين. ببغلة نفيسة عالية غالية، يقال أن هذه البغلة كانت من جملة أسباب ترك علي الطوسي في بلاد الروم. يحكى أن مولانا جلال الدين الدواني عندما رأى كتاب مولانا مصلح الدين، دعا له بالخير، وكان في خاطره أن يكتب في هذا الباب كتابًا، قال: ولو كتبت قبله، لكنت ضحكة للناظرين.
ومنها: (تعديل الكلام) ، للمولى العالم الرباني والحبر الصمداني، ولي صدر الشريعة، أكرمه الله في الدرجات الرفيعة. وهو رحمه الله، كتب كتابًا سماه: (تعديل العلوم) ، بدأ فيه بالمنطق، ثم بالكلام، ثم أقسام الحكمة على التمام. ولعمري لقد أتى فيه مباحث، عجز عن حلها الأ وائل والأواخر، تحقيقًا لما قيل: كم ترك الأول للآخر. وقد كان رحمه الله بحرًا زاخرًا لا يدرك له قرار، وطودًا شامخًا لا يرتقي إلى قنته ولا يصار، ولقد كان آية كبرى في الفضل والتدقيق، وعروة وثقى في الإتقان والتحقيق. روح الله روحه، وزاد في غرف الجنان فتوحه. وستعرف ترجمته في علم الفقه أن شاء الله تعالى.
وأما الشروح والحواشي في هذا العلم سوى ما ذكر، فخارجة عن العد والإحصاء، لكن فيما ذكر كفاية لذي لب، وبلاغ لكل طالب، والله الموفق والمرشد.