فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 1503

قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: يراد من العلماء عشرة أشياء: الخشية، والنصيحة، والشفقة، والاحتمال، والصبر، والحلم، والتواضع والعفة عن أموال الناس، والدوام على النظر في الكتب، وقلة الحجاب وهو أن يكون بابه مفتوحًا للوضيع والشريف فانه بلغنا أن داود عليه السلام إنما ابتلى من شدة الحجاب.

ومن آداب الفتيا: أن لا يصر على الخطأ ولا يستكبر عن قبول الحق وأن كان ممن هو دونه وقد وقع من أبي حنيفة الرجوع إلى قول تلامذته خصوصًا أبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وينبغي: أن لا ينازع أحدًا ولا يخاصمه لأنه يضيع أوقاته. قيل: المحسن سيجزى بإحسانه والمسيْ ستكفيه مساويه وعليه: أن يشتغل بمصالح نفسه لا بقهر عدوه قيل من أراد أن يرغم أنف عدوه فليحصل

العلم. إياك والمعاداة فإنها تفضحك وتضيع أوقاتك. وعليك بالتحمل لاسيما من السفهاء. قال عيسى بن مريم عليه السلام: احتملوا من السفيه واحدًا كي تربحوا عشرًا. وإياك وظن السوء فإنه منشأ العداوة ولا يحل ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (ظنوا بالمؤمنين خيرًا) . وإنما ينشأ ذلك من خبث النية وسوء السريرة كما قال أبو الطيب:

إذا ساء فعل المرء ساء ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم

وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم

ثم أن مما يجب على المفتي: أنه كما لا يرخص لأرباب الظلم في الأمور الشرعية كذلك لا يغلظ عليهم بحيث يؤدي إلى نفورهم عن الانقياد للشرع.

وينبغي أن يراعى في الرخص والتشديد حال السائل. يروى أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل: هل للقاتل توبة؟ فقال: لا. وسأله آخر. فقال: له توبة. فسئل ابن عباس عن ذلك فقال: رأيت في عيني الأول ارادة القتل فمنعته، وأما الثاني فقد جاء مستكفًا قد قتل فلم أقنطه. ومن ثم قال الصميري: من سأله سائل. ان قتلت عبدي فهي على قصاص؟ يسعه أن يقول: ان قتلته قتلناك لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من قتل عبده قتلناه) . ولأن القتل له معان وهذا إذا لم يترتب على إطلاقه مفسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت