فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1503

تخصيص الأمراء بذلك وتخصيص المفتي من يشاؤه بذلك من غير اعتقاد بالصحة وإلا لأفتى على العموم من غير تخصيص بالبعض، فمن علامات الاستهانة بدين الله. نعوذ بالله من الخذلان. وما هذا المفتي إلا ضال خارق لحجاب الهيبة مسقط لأبهة الشرع مفسد لنظام الدين.

قال بعض السفهاء من الشعراء وأهل المجون:

الشافعي من الأئمة قائل ... اللعب بالشطرنج غير حرام

وأبو حنيفة قال وهو مصدق ... في كل ما يروي من الأحكام

شرب المثلث والمربع جائز ... فاشرب على أمن من الآثام

وأباح مالك السفاح تكرما ... في ظهر جارية وظهر غلام

والحبر أحمد حل جلد عميرة ... وبذاك يستغني عن الأرحام

فاشرب ولط وازن وقامر واحتجج ... في كل مسألة بقول إمام

والرأي الحق في مثل هذا الشاعر أن يضرب بالسياط ويطاف به في الأسواق

فقبحه الله وأخزاه. كيف اجترأ على أئمة المسلمين وهداة المؤمنين. وقد افترى على مالك فيما عزاه إليه وعلى غيره في تسمية الشطرنج قمارًا وإطلاق الشرب واللواط والزنا على ما سماه. ولعل الأصل في هذا قول أبي نواس:

أباح العراقي النبيذ وشربه ... وقال حرامان المدامة والسكر

وقال الحجازي الشرابان واحد ... فحلت لنا من بين قوليهما الخمر

أراد بالعراقي: أبا حنيفة رحمه الله تعالى. و بالحجازي: الشافعي. وادعى الشاعر أن أبا حنيفة رحمه الله قال بحل النبيذ وأن الشافعي قال النبيذ والخمر واحد فيلزم من قولهما حل الخمر وليس كذلك إذ الشافعي قال: أيهما واحد في الحرمة لا في الحل.

وهذا القول ان صدر عن اعتقاد فزندقة والعياذ بالله إلا أن الظاهر من حال أبي نواس أنه لم يقصد إلا نوعين من المجون الذي لا يخلو عنه الأدباء. ولكن المجون في هذا الباب قبيح جدًا لأنه تلاعب بدين الله. و ينبغي أن يكون المفتي بابه مفتوحًا ومستفتيه غير مردود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت