فهرس الكتاب
من الأئمة المجتهدين اتفاقًا. وتوقف أبي حنيفة رحمه الله في ست مسائل مشهورة وكذا يحكي الجواب بلا أدري عن كثير من علماء السلف.
و ينبغي: أن لا يطلب بالفتيا سيادة ولا رياسة ولا إقبال الناس عليه ولا سبى قلوبهم لجلب النفع منهم وكسب الجاه منهم. بل كان نيته حسبة للثواب من الله عز وجل. وابتغاء لمرضاته وإعلاء لكلمته ونصرة لدينه وأداء للأمانة عندهم إلى من يعقبهم من أخوان الدين فإن ذلك فرض عليه.
وأما شرائط الفتوى: قال الإِمام محمد رحمه الله: إذا كان صوابه أكثر من خطئه يحل له أن يفتى. يعني برأيه. رواه عنه أبو نصر العراقي. وقال أبو يوسف رحمه الله - وقد شدد الأمر فيه: لا يحل له أن يفتى حتى يعرف أحكام الكتاب والسنة والناسخ والمنسوخ وأقاو يل الصحابة والمتشابه ووجوه الكلام.
وعن أبي يوسف، وزفر، وعافية بن زيد رحمة الله عليهم أنهم قالوا: لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا؟ وإن كان حافظًا كتب أصحابنا لا بأس بالجواب على وجه الحكاية. وإن كان غير حافظ لا يسعه القياس إلا أن يعرف طرق المسائل ومذاهب القوم.
قال أبو بكر: وإن حفظ جميع كتب أصحابنا فلا بد أن يتلمذ للفتوى حتى يهتدى إليه. وقيل: ينبغي لكل مفتٍ أن ينظر إلى عادة أهل بلده فيما لا يخالف الشريعة.
وينبغي أن لا يجيب متعنتًا في السؤال ولا من يلقى إليه من الأغلوطات والعويصات ويحرم على السائل إلقاء ذلك على العلماء فإِن حاصله يؤول إلى استخفاف بالعلماء وتهاون بالدين.
وينبغي أن يجتنب المفتي عن تتبع الرخص للأمراء وتخصيصهم بذلك من بين العوام مثل أن يقول: لعب الشطرنج حلال عند الشافعي، والمجاوزة عن الحدود في التعزيرات جائزة عند مالك، و بيع الوقف إذا خرب وتعطلت منفعته ولم يكن له ما يعمر به حلال عند أحمد بن حنبل. وتتبع الرخص وَإن كان جائزًا على ضعف لكن ذلك ابتلاء الضعفة بسبب عدم الإستطاعة. وأما