فهرس الكتاب
في منصب التدريس. وكذا اندرس رونق المدارس ورسوم العلم. ثم ان مثل هؤلاء هم السبب في اندراس العلم. ومع ذلك فهم يعاتبون الزمان. سيجزبهم الله تعالى بما فعلوه. والله الرقيب على الكل. قلت في هذا المعنى:
فوا أسفا رسم المدارس دارس ... فهل عند رسم دارس من معول
وينبغي أن ينوي بتعليمه ارشاد عباد الله إلى الحق ودلالتهم على ما يصلحهم. ويقطع الطمع عن المتعلم.
وينبغي: أن يقرب الفقير و يتواضع له و يعطف، على المتعلم و يبدأ بأقرب ما يفتقر وأهم ما يغنيه في معاشه ومعاده ويكلم كل صنف بما يبلغه عقله و يدركه فهمه. ولا يجيب متعنتًا في سؤاله ولا ما يلق عليه من الأغلوطات.
ومن جملة آداب الدرس: أن ينظر في الطالب إن كان له زيادة فهم بحيث يقدر على حل المشكلات وكشف المعضلات يهتم لتعليمه أشد الاهتمام، وإلا فيعلمه قدر ما يعرف الفرائض والسنن، ثم يأمره باشتغال الإكتساب ونوافل الطاعات لكن يصبر في إمتحان ذهنه مقدار ثلاث سنين.
وأما آداب الفتوى: فاعلم أن السلف لم يجوزوا الإِجتراء على تقلد الفتيا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أجرؤكم على النار أجرؤكم على الفتيا، وان ظهر المفتي جسر الناس إلى جهنم فيما يحل ويحرم من المال والدم والفرج) . فالسنة أن لا يتقلد الفتوى عن طوع قلب وطيب نفس إلا أن يكره عليه بالوعد الشديد ولا يستعمل الإِمام أيضًا من يطلبه. فإن طلبه وكل إلى نفسه وان أكره عليه سدد فيه.
وكان السلف يعدون السكوت والاستماع افضل من الكلام والخمول أشرف من النباهة، فلم يكن أحد منهم إلا ود ان أخاه كفاه الحديث وا لفتيا.
وكان عمر رضي الله عنه ربما يجمع أهل بدر كلهم في واقعة ولا يحكم فيها برأيه. لكن ان لم يكن له بد منها بأن لا يوجد افضل منه أو أكره عليه إذ حينئذ يفترض عليه. فعليه أن. لا يفتى إلا فيما يقع من المهمات الدينية دون الغوامض الغريبة.
وإن سئل عما يشك فيه، يقول: لا أدري، فإن لا أدري نصف العلم. وسئل الإِمام مالك عن أربعين مسألة. فقال في ست وثلاثين لا أدري مع أنه