فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1503

المخالفين في العقائد، حتى أن بعضًا من المتعصبين من الأشاعرة يكفرون الحنابلة، و بعض من الحنابلة يكفرون الأشاعرة. إلا أن هذا منكر من القول وزور، إذ الأئمة المعتبرون من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة والأشاعرة، مذهبم على أن لا يكفر أحد من أهل القبلة، فلم هذا التعصب؟ وما لنا لا نسكت عن أقوام مضوا إلى ربهم ولم ندر على ماذا ماتوا. هذا الذي فعلوه والله ما لا ينبغي.

الوظيفة التاسعة: في آداب الدرس والفتوى والقضاء والتذكير.

أما آداب الدرس: أن يكظم غيظه عند التعليم ولا يخلطه بهزل فيقسو قلبه. ولا يضحك فيه ولا يلعب فيموت قلبه. و يستعمل الحلم والوقار والتؤدة والرفق والمداراة فيما ينويه من الأمور. ولا يبالي إذا لم يقبل قوله. و يقوك: إنما عليّ البلاغ والهداية والتوفيق من الله تعالى. ولا بأس بأن يمتحن فهم المتعلم ويبحث عن حرصه على العلم. فإِن النبي صلى الله عليه كان يجرب أصحابه بنحو من ذلك. كما قال: (ان من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم. فحدثوني: ما هي؟) فوقعوا في شجر البوادي ووقع في نفس ابن عمر رضي الله عنهما أنها النخلة فاستحى أن يسبق الأكابر بذكرها. وفي هذا الحديث إشارة إلى أن الصغار لا تتقدم الكبار في الكلام اللهم إلا أن يفهم الإذن العام.

وينبغي أن لا يحاول في العلم ولا يماري في الحق فإنه يفتح باب الضلال و يتذكر ما يحفظه في نفسه لينجح ويرسخ و يفيد ما يحتاج إليه دون ما يستغني عنه. وإن كان الطلاب مبتدئين لا يلقي عليهم المشكلات. بل يدربهم و يأخذهم بالأهون فالأهون. وإن كانوا منتهين لا يلقي عليهم الواضحات بل يدخل عليهم في مشكلات الفقه ويخوض بهم عبابه الزاخر.

ومن أقبح المنكرات. أن ينظر المدرس كل يوم في عدة سطور و يفهمها و يلقنها المتعلم ولا يوجد في ذهنه المعلومات في جميع الأبواب أو في أكثرها. فإن هذا يطرق العوام إلى روم منصب التدريس إذ قلما يوجد عامي لا يقدر على فهم عدة سطور. وهذه البلية شاعت في زماننا ولهذا اجترأ الجهال على الدخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت