فهرس الكتاب
من النافي، حتى جمع أصحابه مسنداته فبلغت خمسين، وهذا سبب صالح لتقديم مذهبه على سائر المذاهب.
وقد ثبت بما ذكرناه من التفصيل أن الإمام من التابعين، وقد ثبت في الأحاديث السالفة أنه سيد زمانه، فينتج من ذلك أنه سيد التابعين، وإلى ذلك أشار الإمام بقوله: ما جاءنا عن الصحابة، فعلى لعين والرأس، وما جاءنا عن التابعين، فهم رجال ونحن رجال. ومن جهات شرفه، ثناء الأئمة عليه، وستعرف تفصيله.
ومن فضائله ما روى الإمام أبو حفص الكبير، أنه عد مشايخ الشافعي فبلغ ثمانين، وعد مشايخ الإمام فبلغ أربعة آلاف شيخ. قال في (الانتصار) هذا من أدنى فضائله، ولا يختلج في صدرك أن مشايخ البخاري ربما تبلغ عشرة آلاف، فيلزم أن يكون أفضل منه، لأن مشايخ الحديث ليسوا كمشايخ الفقه، فإن الأولين لا بد أن يكونوا عالمين دون الآخرين، ولهذا قل الفقهاء وكثر رواة الحديث.
وإذا عرفت أن مذهبه أشرف المذاهب، فأعلم أن ما ذكره الشافعية من أن قوله صلى الله عليه وسلم: (الأئمة من قريش) ، وقوله: (قدموا قريشا ولا تتقدموا عليها) ، دليل على تقدم مذهب الشافعي على غيره، لأنا لم نجد من قريش إماما سواه، ولأنه ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه كان أعلم بلغة العرب لأنه نشأ بمكة، وتخر بالمدينة على إمام دار الهجرة مالك، فمدفوع. أما أولا: فلأنه أن أراد بالإمامة إمامة الصلاة، فذلك لا يختص بقريش، لأن غير قريش تقدم في الصلاة في عهد الني صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الخلفاء الراشدين أيضا، مع وجود علماء قريش، وكذلك أجمعوا على أن الأعلم مقدم في الصلاة وأن لم يكن قرشيا.
وأما أن يراد إمامة العلم، فلا يشترط فيه النسب، لما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن معلما، وقد كان أكثر من يؤخذ عنه العلم في الأمصار، من الموالي، كأبي موسى وحذيفة بالعراق، و زيد بن ثابت والزهري