فهرس الكتاب
رجعنا إلى المقصود، وهو ذكر من رآه أبو حنيفة من الصحابة أو روى عنه.
ومنهم: سهل بن سعد الساعدي، كان اسمه حزنا، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلا. مات بالمدينة، وقدم المدينة وهو ابن خمس عشرة سنة، و (مات) بها وهو ابن إحدى وتسعين أو ثمان وثمانين، وهو آخر من مات من الصحابة بها. والإمام أدرك زمانه وان لم يره.
ومنهم: أبو الطفيل عامر بن واثلة. (ممات) بمكة سنة اثنتين ومائة وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض، والإمام أدرك زمانه لا محالة. وقال بعض المحدثين أنه لم يره، وأصحاب المناقب ذكروا بأسانيدهم أنه رآه. وقد ثبت أن الإمكان ثابت، والناقل عدل، والمثبت أولى من النافي. هذا الذي ذكرناه من غلب على الظن أن الإمام لقيه وتحقق أنه أدرك زمانه.
وها هنا رجال آخر شك القوم في أن الإمام أدرك زمانهم.
منهم: معقل بن يسار لأن معقلا (مات) بالبصرة سنة سبع وستين أو سبعين، وولادة الإمام سنة ثمانين، اللهم إلا على قول من قال أن الإمام ولد سنة إحدى وستين، ومعقلا مات سنة سبع وستين.
ومنهم: جابر بن عبد الله، فانه مات بالمدينة سنة سبع أو ثمان وسبعين، وولد الإمام سنة ثمانين، اللهم إلا على قول من قال: ولد الإمام سنة إحدى وستين والأكثر على خلافه.
ومنهم: عبد الله بن أنيس. قيل: لقيه وروى عنه، إلا أن فيه أشكالا، إذ قد أجمع أهل التاريخ على انه مات بالمدينة سنة أربع وخمسين قبل ولادة الإمام بسبع سنين.
ومنهم: عائشة بنت عجرد، لقيها وروى عنها.
والحاصل أن جماعة من المحدثين أنكروا ملاقاته مع الصحابة، وأصحابه أثبتوا بالأسانيد الحسان، وهم بأحواله أعرف منهم، والمثبت العدل العالم أولى