فهرس الكتاب
السماع إذا فرق الصبي بين البغل والحمار.
وعند المحدثين سن محمود بن الربيع قال: عقلت منه صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو. فأذن لا ينكر سماع الإمام من ابن أبي أوفى، سيما وقد ذكر شهردار الديلمي أنه روى عنه.
لمن غرائب هذا الباب ما روي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: رأيت صبيا ابن أربع ستين، حمل إلى المأمون، وقد قرأ القرآن، ونظر في الرأي، غير أنه إذا جاع بكى. وعن القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني، قال: حفطت القرآن ولي خمس سنين، وحملت إلى أبي بكر المقري ولي أربع سنين، فقال بعض الحاضرين: لا تسمعوا له فيما قرأ فانه صغير، فقال لي ابن المقري: أقرأ سورة الكافرين، فقراتها، فقال: أقرأ سورة التكوير، فقرأتها، فقال لي غيره: أقرأ المرسلات، فقرأتها، فقال ابن المقري: اسمعوا له والعهدة علي:
قال مولانا أحمد الكوراني في شرحه الموسوم (بكتاب الكوثر الجاري إلى رياض البخاري) ، بعد ما نقل حديث محمود بن الربيع: قال ابن الصلاح: استدل الجمهور بهذا الحديث على أن أقل زمان مجوز فيه تحمل الحديث خمس، ثم قال: والحق أنه ليس في الحديث ما ينفى الأقل منه، والمناط قدرة الصغير على الضبط، وهي تتفاوت بحسب الفطرة، ثم حكى الصبي الذي قرأ القرآن في مجلس المأمون.
ونظير هذه الحكاية، ما روى مولانا حسين اليزدي في كتاب (الفواتح) في شرح أبيات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، عن جمع كثير مقبولي الرواية، أنهم رأوا بمدينة يزد، من بلاد العجم، طفلا وهو في المهد يقرأ القرآن والأشعار وأنواع الكلمات، ويخبر عن الأمور الخفية، وكان رأسه اكبر مثل رؤوس الكبار، ومات في السنة الثانية من ولادته. قال مولانا حسين: ومن جملة من رأوه والدي رحمه الله.
ومن غرائب الاتفاقيات، اني عقيب ما طالعت في شرح البخاري لمولانا الكوراني، نظرت كتاب (الفواتح) المذكور، وصادفت ما فيه من الحكاية المذكورة، وتعجبت من اتفاق وقوفي على هاتين الحكايتين في وقت واحد.