فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1503

أن الدخول فيه رخصة والترك عزيمة إلا إذا كان هو الأهل للقضاء دون غيره. فحينئذ يفترض عليه التقلد صيانة لحقوق العباد. وإخلاء للعالم عن الفساد. فإذا لم يكن له بد من القضاء فعليه أن يقضي بين الناس بالحق والإنصاف و يعين المظلوم ولا يأخذ الرشوة والهدية لا هو ولا من يتبعه من أعوانه. وقيل: يجوز قبول الهدية من ذي رحم محرم إذا لم يكن له خصومة لأنه صلة الرحم وإذا كان له خصومة لا يقبل هديته لأنه لأجل القضاء فيتحاباه. ويجوز قبولها ممن جرت عادته قبل القضاء بمهاداته لأنه ليس للقضاء بل جرى العادة. ولا يقبل الزيادة عن المعتاد لأنه يصير آ كلًا بقضائه إلا أن الأحوط عدم القبول بالكلية لئلا تستدرجه النفس إلى الزيادة. ولا يخاف السلطان و يقول الحق بين يديه وإن كان مرًا ولا يتكلم بهواه في غير الحق و يقضي بينه وبين خصمه بالقسط و يكون السلطان والرعايا والأغنياء والفقراء عنده سواء في الحكم بينهم. ولا يميل إلى أحد منهم و يتفحص عن نوابه وأعوانه كيلا يظلمون الناس ويقعد ظاهرًا كي يصل إليه الغريب والفقير والخامل والعاجز بلا كلفة ومشقة. و يكون مستمعًا لكلام الوضيع والشريف مجيبًا لهم باللين والإنصاف غير مائل في الحكم إلى صنف دون صنف ولا يتواضع لأحد لغناه ولا لذي جاه لجاهه بل يكون تواضعه لأجل الله تعالى والأكرم عنده من هو الأكرم عند الله تعالى. و يكون محبًا لأهل الخير ومحرضًا لهم على خيراتهم ومبغضًا لأرباب الشرور ناهيًا لهم عن سوء فعالهم و يدلهم على الخيرات ويهديهم إلى سبيل الرشاد. ويكون صادقًا في كلامه معهم مستقيمًا في معاملته معهم وعادلًا في أحكامه بينهم وناصحًا وداعيًا لهم وإلى الطاعة يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر.

وينبغي: أن يكون القاضي وكذا الأمير محكمي الرأي صحيحي العزم وكارهين لعملهما وشديدين في غير عنف ولينين في غير ضعف جوادين عن غير سرف بخيلين من غير كف.

و ينبغي: أن يكون القاضي سائس الولاية بالعلم ومؤيدها بالحلم ومزينها بالورع. ويكون حسن السريرة ومرضي السيرة. ويبسط يديه لهم بالمعروف ويوفر عليهم أموالهم وينصف الضعيف من القوي. ويعدل بينهم و يكون تقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت