فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1503

إمامًا في العلم، وتكون على السنة، لأن إمام المسجد الحرام افضل الأئمة كلهم، وأما الميزان، فإنك لعلم حقيقة النبي، صلى الله عليه وسلم، في نفسه.

وذكروا أن الشافعي كان في أول الأمر فقيرًا، ولما سلموه إلى المعلم، ما كانوا يجدون أجرة المعلم، فكان المعلم يقصر في التعليم، إلا أن العلم كلما علم صبيًا شيئًا، كان الشافعي يتلقف ذلك الكلام، ثم إذا قام المعلم من مكانه، أخذ الشافعي يعلم الصبيان تلك الأشياء، فنظر المعلم، فرأى الشافعي يكفيه أمر الصبيان، أكثر من الأجرة التي كان يطمع بها منه، فترك طلب الأجرة، واستمرت هذه الأحوال، حتى تعلم القرآن لتسع سنين.

قال الشافعي: ولما ختمت القرآن، دخلت المسجد، فكنت أجالس العلماء، واحفظ الحديث أو المسألة، وكان منزلنا بمكة في شعب الجيف، وكنت فقيرًا بحيث ما كنت أملك ما اشتري به القراطيس، فكنت آخذ العظم واكتب فيه. وكان في أول الأمر تفقه على مسلم بن خالد، وفي أثناء ذلك الأمر، وصل إليه الخبر بأن مالك بن أنس إمام المسلمين وسيدهم. قال الشافعي: فوقع في قلبي أن أذهب إليه. فاستعرت (الموطأ) من رجل بمكة، وحفظته، ثم دخلت إلى والي مكة، فأخذت كتابه إلى والي المدينة وإلى مالك ابن أنس، وقدمت المدينة وبلغت الكتاب، فقال والي المدينة: يا فتى، إن كلفتني المشي من جوف المدينة إلى جوف مكة راجلًا حافيًا، كان أهون علي من المشي إلى باب مالك، فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يحضره، فقال: هيهات، وليتنا إذا ركبنا إليه، ووقفنا على بابه كثيرًا، فتح لنا الباب، قال: ثم ركب وذهبنا معه إلى دار مالك، معه رجل، وقرع الباب، فخرجت إلينا جارية سوداء، فقال لها الأمير: قولي لمولاك أني بالباب، فدخلت الجارية وأبطأت، ثم خرجت فقالت: إن مولاي يقول: إن كان لك مسألة، فادفعها في رقعة، حتى يخرج إليك الجواب، وإن كان المجيء لمهم اخر، فقد عرضت يوم الخميس، فانصرف، فقال: إن معي كتاب والي مكة في مهم، فدخلت، ثم خرجت وفي يدها كرسي، فوضعته، فإِذا مالك شيخ طوال، وقد خرج عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت