فهرس الكتاب
و ينبغي: أن لا يأخذ على وعظه أجرًا من الناس بل ان كان لا بد له من الرزق فليأخذ من بيت المال. وقد عرفت مقدار حقه من بيت المال.
الوظيفة العاشرة
آداب العلماء في المطعم والملبس. ومن آدابهم: أن لا يترفه العالم في المطعم والملبس، ولا يتجمل في الأثاث والمسكن، بل يؤثر الاقتصاد في جميع ذلك. ويتشبه بالسلف الصالح. وكلما ازداد إلى جانب القلة ميله ازداد قربه من الله سبحانه وارتفع حزبه في علماء الآخرة. والتحقيق أن التزين بالمباح ليس بحرام ولكن الخوض فيه يوجب الأنس به حتى يشق تركه واستدامة الزينة قد تتوقف على أسباب محظورة من مراعاة الخلق والسلطان ومراء اتهم ومداهنتهم وأمثال ذلك. فالحزم اجتناب ذلك لأن من خاض في الدنيا لا يسلم منها البتة. وتفصيل حال المال: هو أن الدنيا مزرعة الآخرة وأن حبها رأس كل خطيئة فكم من غني سعيد لا يحبها. وكم من فقير شقي يحبها. ففيها الخير النافع والسم الناقع. وتلك كالحية ترياق لمن عرفها وسم لمن جهلها. ففي تمييز النافع من الضار خمسة أحوال:
الأول: معرفة رتبة المال. وأعلم أن المقتنيات المرغوب فيها، أما مخدوم على الإِطلاق: كالعلم الذي هو كمال النفس. أو مخدوم من جهة وخادم من جهة أخرى: كالأحوال البدنية من المطاعم والملابس والمناكح. فإنها تخدم العلم ويخدمها المال الذي هو حال البدن الخادم للنفس أو خادم على الإطلاق كالدراهم والدنانير. فمن أنزل كل واحد من هذه الأمور في مرتبته التي تليق به، صار داخلًا تحت قوله تعالى: (وَيُمدِدْكُم بأموال وبنينَ (. وقوله صلى الله عليه وسلم:(نعم المال الصالح للرجل الصالح) . ومن عكس الأمر وجعل الدراهم والدنانير مخدومًا وصار معتكفًا بكنه همته على تحصيله واقتنائه وألقى شراشره على حبه، دخل تحت قوله تعالى: (واعلموا أنما أموالُكم وأولادُكُم فتنة (وقوله تعالى: (لا