فهرس الكتاب
و ينبغي: أن يزين حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأحسنه، أي يرده إلى أحسن التأويل ويحمله على أسدّ الوجوه. ولا يحدث عمن لا يقبل شهادته فإن من روى حديثًا يرتاب في صحته فهو أحد الكاذبين. ولا يحدث إلا ما يشهد على صحته أصول الدين و يصدقه وأيضًا يوافقه مشاهير الأخبار والآثار ومما يعرف به صحة الحديث أن يعرفه قلوب أهل البصائر و يوافق ذوقهم ولن يرزق هذا الذوق إلا لأهل الخصوص من الأصفياء الأتقياء. ويجتنب القصص: وهو حكايات الأولين من غير ثقة بثبوتها ولا اعتبار ولا اتعاظ بها. فذكر هذه القصص بدعة حدثت أيام الفتنة. و يفتح بالحمد والصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم، والتسمية والاستعاذة. ويجتنب اللحن والغلط والتصحيف. ويختار افضل اللغات: وهي العربية التي هي كلام أهل الجنة. ويجتنب الرطانة والفارسية إلا عند الضرورة فإِنهما لغة أهل النار. ويخفض صوته، فإِن أنكر الأصوات أرفعها إلا بقدر الضرورة. و يتكلم بفصيح الكلام دون مبهمه. ويجتنب التفقيه والتشدق والتعمق فيه و يرتل الكلام ترتيلًا و يسرده سردًا، فقد كان كلام نبينا صلى الله عليه وسلم، فصلًا يفهمه كل من سمعه، ولو عده لأحصاه. ويفهم السامع. فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم: سلم ثلاثًا، وإذا تكلم: تكلم ثلاثًا. ويتجود في كلامه تجودا لا يتكلف النظم والسجع. فإِن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ذلك، وقال: (أنا وأتقياء أمتي براء من التكلف) . وقال: (إياكم وسجع كسجع الكهان) . ويكثر في كلامه الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن الاستغفار، ومن كلمة التوحيد لا سيما إذا كان الحديث الذي يريده. فإِنه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فربما يتذكر أو يكون ذلك عوضًا عن حديثه. فإذا أراد أن لا ينسى حديثًا فليقل: الحمد للّه مذكر الخير. وينبغي: أن يذكر من كتاب يعتمد عليه مثل: (أحياء العلوم) ، للغزالي؛ و (رياض الصالحين) و (الأذكار) كلاهما للنووي؛ و (سلاح المؤمن في الأدعية) لابن الإمام و (شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام) للسبكي. وكتب ابن الجوزي في المواعظ لا بأس بها.