فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1503

على اهل الكوفة، وهم على الإمام أبي حنيفة، وقال، لو كان محمد يكلمنا على قدر عقله ما فهمنا كلامه، لكن كان يكلمنا على قدر عقولنا، وقال: ما رأيت سمينًا عاقلًا قط غيره، وما رأيت سمينًا قط أخف روحًا منه.

وأنشدوا للشيخ سيف الدين الباخرزي البخاري:

يقولون أجسام المحبين نضوة ... وأنت سمين لست غير امرئ

فقلت لأن الحب خالف طبعهم ... فوافق لي طبعي فصار غذائي

وعن ابن سماعة، أنه قال لأهله: لا تسألوني حاجة، فإن فيها شغل قلبي، وخذوا ما بدا لكم من وكيل لي، فإِنه أفرغ لقلبي. وحبس محمد في السجن وضيق عليه، لامتناعه عن القضاء. وكان من أورع الناس، وكان أهل بغداد أميل إليه، وآخذ بقوله من قول أبي يوسف.

وعنه أنه قال: مذهبي ومذهب الإمام في تفضيل الصحابة: أبو بكر، ثم عمر، ثم علي، ثم عثمان، رضي الله عنهم. عن محمد بن سلمة، أنه كان جزءًا من الليلة ينام، وجزءًا يصلي، وجزءًا يدرس، وكان يتوسخ لباسه ولا يتفرغ لنزعه، وكان في داره ديك يصوت، فقال: اذبحوه فإِنه يشغلني وكان لا ينام بالليل، ويضع حوله كراريس ربما يرفع منها واحدًا، ثم يضعه، ويرفع آخر، وكان بين يديه طشت، وربما ينزع قميصه، وبين يديه عشر جوار روميات عالمات بالكتابة والعربية، يقرأن عليه العلم، فقيل له: لم لا تنام، قال: كيف أنام وقد نامت عيون المسلمين ثقة بي، ويقولون: إذا وقع بنا أمر رفعناه إليه، فإذا نمت ففيه تخريب الدين، وكان يقول: النوم من الحرارة، فأدفعها بنزع الثوب، وبصب الماء من الطشت على جسدي، وأما أن الكراريس، فلأن العلم ثقيل، فإذا ثقل هذا أخذت من هذا.

وعن محمد بن سماعة، أن الرشيد كان قد أعطى ليحيى بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب كتاب الأمان، ثم أراد إبطاله، فسأل محمدًا عن ذلك، فقال: هذا أمان صحيح، ودمه حرام، فدفع الكتاب إلى الحسن بن زياد، فقال بصوت ضعيف، أمان فغضب الرشيد، فدخل البختري وهب بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت