فهرس الكتاب
وهب القاضي، وأخرج من خفه سكينًا، فقطع الكتاب من غير أن يسأل عنه، وقال: هذا أمان مفسوخ وكتاب فاسد، أقتله ودمه في عنفي، فضرب الرشيد بالدواة وجه محمد فشجه، وخرج وهو يبكي، قال ابن سماعة:. قلت له: أتبكي من شجة في الله تعالى، قال: إنما أبكي لتقصيري، حيث لم أقل للبختري: بأي حجة قلت ذلك. قال الرشيد لما غضب على محمد: إن الذي يقوم عزم هؤلاء على الخروج علينا أنت وأمثالك، ومنع محمدًا عن الفتيا، ثم بعد مدة قربه الرشيد، وولاه قضاء القضاة، وحمل معه إلى الري، حين خرج إلى مقاتلة رافع بن ليث بن نصر بن سيار بسمرقند، وتوفي بها كما ذكرناه.
وعن أبي نصر محمد بن سلام: وصف عند هارون فصاحته وعلمه وفهمه، فأمر بإحضاره، فعلم أبو يوسف أنه لو أحضر، ربما يميل إليه قلب الخليفة وبهجره، فقال يا أمير المؤمنين، أنه لا يصلح لمجلس الخليفة، لما به من سلس البول - وليس فيه ذلك - فقال الخليفة: إذا أراد القيام فليقم، فجاء إلى محمد وقال أبو يوسف: إن الخليفة يحب أن يراك ويسمع كلامك، ولكنك لا تعرف آداب الخلفاء، فإذا أشرت إليك القيام فقم، فحضر مجلس الخليفة، فلما مال قلب الخليفة إليه بالكلية لفصاحته وحلو منطقه - وكان في أطيب الكلام - أشار إليه أن يقوم فقام، فقال الرشيد: لولا به ما قال، ما قام، فبلغ ذلك محمدًا، فقال: اللهم لا تخرجه من الدنيا حتى يبتلى بما نسبتي إليه، فحج أبو يوسف مع الرشيد قي عمارة واحدة، فأخذه البول، فأستحيى من الرشيد أن يبول فصبر، فانشقت مثانته، ومات من ذلك، فحكي ذلك للرشيد، فقال لو علمت أنه كذلك، لأذنت له أن يبول في ذيلي. ولما مات رحمه الله، لم يخرج محمد لجنازته، قيل أن جواري أبي يوسف كن يبكينه ويقلن:
اليوم يرحمنا من كان يحسدنا ... اليوم نتبع من كانوا لنا تبعًا
قيل: وغيره محمد بمخالطة السلطان، فدعا عليه أبو يوسف، فاستجيب له فيه، فلم يخرج من الدنيا حتى ابتلى بالقضاء ستة أشهر.
قيل: كان الإِمام محمد يكتب في تصانيفه: روى محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، وبعد ما وقع كتب روى محمد عن أبي حنيفة، وهجر اسم أبي