فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 1503

بلدنا من يقوم بها غيره، وكان للشيخ نصيب وافر مما لأرباب الأحوال من الكشف والكرامات، وكان تجرد أولًا بالكلية فقال له أهل الطريق: ارجع فإن للناس حاجة بعلمك، وكان يأتيه الوارد كما يأتي الصوفية ولكنه يقلع عنه بسرعة لأجل مخالطته للناس.

قال بعضهم أتاه الوارد يومًا فأخذ بيدي يجرني وهو يعدو في مشيه وأنا أجري معه إلى ان وقف على المراكب فقال: ما لكم واقفين ها هنا، قالوا: أوقفنا الريح وما هو باختيارنا فقال: (هو الذي يسيركم في البر والبحر (وهو الذي يوقفكم، قالوا نعم، قال الحاكي: ثم أقلع عنه الوارد فقالا لي لعلي شققت عليك قال قلت: أي والله وانقطع قلبي من الجري فقال: لا تأخذ فأني لم أشعر بشيء مما فعلته.

وكان الشيخ يلازم الطيلسان كما هو السنة ويرخيه كثيرًا على وجهه وقت حضور الشيخونية، وكان يخفف الحضور جدًا ويخفف الصلاة كما هو شأن الأبدال، فقد نقلوا أن صلاة الأبدال خفيفة، وكان الشيخ أفتى برهة من عمره ثم ترك الافتاء جملة ودرس بالمنصورية وبالأشرفية ثم رغب عنها واستقر بعد ذلك في مشيخة الشيخونية، فباشرها مدة أحسن مباشرة غير ملتفت إلى أحد من الأكابر وأرباب الدولة، ثم رغب عنها لما جاور بالحرمين، واستقر بعده شيخنا العلامة محيى الدين الكافيجي وكان حسن اللقاء والسمت واليسر، والبزة طيب النغمة مع الوقار والهيبة والتواضع المفرط والإنصاف والمحاسن الجمة، وكان أحد الأوصياء على كذا. . . قال السيوطي:

وله تصانيف منها:

شرح الهداية، سماه (فتح القدير للعاجز الفقير) وصل فيه إلى أثناء الوكالة، التحرير في أصول الفقه، المسايرة في أصول الدين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت