فهرس الكتاب
شبهة كة وأما المقبلون على الآخرة والصارفون للدنيا في محله فهم الافضلون لكونهم قوام أسباب الدنيا والآخرة ومنهم عامة الأنبياء المبعوثين لإقامة مصالح العباد. في المعاش والمعاد. فإن قلت. قد قال تعالى: (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون (فأعلم: أن مراعاة مصالح العباد من جملة العبادات بل من أفضلها. قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله) . إلا أن من شغله معاده عن معاشه فهو من الفائزين. ومن شغله معاشمه عن معاده فهو من الهالكين. ومن جمع بينهما فهو من المخاطرين.
ولا يخفى أن الفائز أحسن من الهالك. وأما النظر الجليل فيقتضي فضله على المخاطر إلا أن مقتضى النظر الدقيق عكسه إذ الخطر ليس إلا لصاحب المنازل الرفيعة والرياسة التامة إذ خطر الخلافة الإلهية في أمر عباده بيّن ولا يرشح لها إلا الافراد. قال الله تعالى: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسِن كما أحسَنَ الله إليك ولا تَبْغِ الفسادَ في الأرضِ (.
ثم إن الناس على مراتب: أما ضعيف الهمة، ينخدع بمزخرفات الدنيا وزينتها فعليه اختيار طريق الفائزين والتحرز عن ورطة الهالكين. وأما قوي الهمة، جسور لا يخدعه النفس والشيطان وله همة علية يريد معالي الأمور فعليه أن يجتهد رتبة المخاطرين و يتحرز عن أن ينخدع من حيث لا يدري.
الخامس: أن يكون نيته صالحة في الأخذ والإِنفاق. أما الأخذ فان ينوي فيه أن يستعين به على العبادة و يأكل ليتقوى به على العبادة وكذا في الترك زهدًا واستحقارًا لا عجزًا واضطراراَ. قال صلى الله عليه وسلم: (من طلب رزقه على ما سن فهو جهاد) . وقال صلى الله عليه وسلم لأ بن مسعود: (ان المؤمن ليؤجر في كل شيء حتى اللقمة يضعها في في امرأته) . وأراد بالمؤمن من يقصد في كل الأمور وجه الله تعالى والاستعانة بالدنيا على