فهرس الكتاب
أحبر كهذا في حواريك قال لا ... وناهيك من هذا الفخار المقول
له في منامي قلت آ أنت حجة ... لإسلامنا لي قال ما شئت لي قل
غزلت لهم غزلًا دقيقًا فلم أجد ... لغزلي نساجًا فكسرت مغزلي
وقد ذكر له السبكي (الطبقات الكبرى) ترجمة طويلة في أربعة في كراريس، وأنشد قول القائل:
ماذا يقول القائلون بوصفه ... وصفاته جلت عن الحصر
قال الأسنوي في (طبقاته) : ثم أنه لزم الإِنقطاع ووظف أوقاته على وظائف الخير، بحيث لا تمضي لحظة صرها إلا في طاعة من التلاوة والتدريس والنظر في الأحاديث خصوصًا البخاري وإدامة الصيام والتهجد ومجالسة أهل القلوب، إلى ان انتقل إلى رحمة الله تعالى وهو قطب الوجود، والبركة الشاملة لكل موجود. وكانت وفاته بطوس صبيحة يوم الاثنين رابع عشر جمادي الآخرة سنة خمس وخمسمائة، وعمره خمس وخمسون سنة، ودفن بالطابران، مدينته التي ولد بها بطوس. وذكر الشيخ الكبير أبو العباس، أحمد بن أبي الخير الصياد اليمني كلامًا كثيرا في ترجمته، وذكر انه رأى في بعض الأيام وهو قاعد باليمن، أبواب السماء مفتحة، وإذا بعصبة من الملائكة قد نزلوا إلى الأرض ومعهم خلع خضر ودابة من الدواب، فوقفوا على راس قبر من القبور، فًاخرجوا. شخصًا من قبره وألبسوه الخلع وأركبوه الدابة، وصعدوا به إلى السماء ثم لم يزالوا يصعدون به من سماء إلى سماء حتى جاوزوا السموات السبع كلها، وخرقوا بعدها سبعين حجابًا.
قال: فتعجبت من ذلك، وأردت معرفة ذلك الراكب، فقيل لي: هو الغزالي، ولا علم لي أين بلغ. وكأنه كان ذلك يوم توفي رحمه الله تعالى. نقل عن الإِمام حجة الإسلام الغزالي أنه قال لبعض أصحابه أئتني بثوب جديد، فإني أريد أن أدخل على الملك، فأتى بثوب وطلع إلى بيته، فأبطأ ولم ينزل إليه، فدخل هو وثلاثة إليه فوجدوه قد قبض، وعند رأسه كتاب فيه هذه الأبيات.