فهرس الكتاب
مضى واعظم مفقود فجعت به ... من لا نظير له في الناس يخلفه
قيل: وتمثل الإِمام إسماعيل الحاكمي بعد وفاته بقول أبي تمام:
عجبت لصبري بعده وهو ميت ... وكنت امرأ أبكي دمًا وهو غائب
على أنها الأيام قد صرن كلها ... عجائب حتى ليس فيها عجائب
قال القاضي أبو بكر بن العربي الفقيه المالكي، تلميذ أبي حامد الغزالي: لقيت الغزالي في البرية وعليه مرقعة وبيده ركوة وعكاز، فقلت له: أليس تدريس العلم ببغداد خيرًا من ذا، فنظر إلي شزرا وقال: لما بزغ بدر السعادة في سماء الإرادة، وجنحت شمس الأصول، إلى معارف الوصول.
تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل ... وعدت إلى تصحيح أول منزل
ونادت بي الأشواق مهلًا فهذي ... منازل من تهوى رويدك فانزل
وقال الشيخ الإمام الزاهد شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد الجلالي النسائي الشافعي: رأيت في بعض تصانيف الإِمام مسعود الطرازي ان الإِمام أبا حامد الغزالي كان قد أوصى أن يلحده الشيخ أبو بكر النساج الطوسي تلميذ الشيخ الإِمام أبي القاسم الكرساني. قال: فلما الحده وخرج من اللحد خرج متغيرًا منتقع اللون فقيل له في ذلك فلم يخبر بشيء فًاقسموا عليه بالله إلا ما أخبرتهم، فقال: إني لما وضعته في اللحد شاهدت يداَ يمنى قد خرجت من تجاه القبلة، وسمعت هاتفاَ يقول: ضع يد محمد الغزالي في يد سيد المرسلين محمد المصطفى العربي صلى الله عليه وسلم، فوضعنها، ثم خرجت كما ترون، أو كما قال، قدس الله روحه العزيز. ومن كلام حساده في حقه ما يشاهدون في كلامه من الخلل من جهة النحو، لكنهم. لا يعرفون أنه لا يعبر به، إذ لم يكن قصده إلا المعاني وتحقيقها، دون الألفاظ وتلفيقها. على انه أنصف من نفسه واعترف بأنه لم يمارس ذلك الفن واكتفى بما كان يحتاج إليه في كلامه. على أنه كان يؤلف الخطب بالعبارات آلتي يعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها. وفي كلام المترجمين في شأنه كثرة فلا نطيل به الكلام، ففيما ذكرناه مقنع وبلاغ.