فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 1503

الثلاثة الأخيرة من هذه الأنواع لا سبيل إلى تحصيلها إلا الكسب بالنظر. وأما النوع الأول منها فقد يتحصل بالنظر وقد يتحصل بالتصفية.

ثم أن أشخاص الإنسان أربعة أصناف:

صنف منهم الشيوخ: وهم الذين تجاوزت أسنانهم الستين. فاللائق بشأنهم طريق التصفية والرياضة والانتظار لما منحه الله تعالى من العلوم والمعارف على قدر مساعدة استعداده الفطري. إذ الوقت لا يساعده في حقهم تقديم طريق النظر.

وصنف منهم الشبان الأغنياء: فحكمهم حكم الشيوخ. لكن بحكم الاضطرار الطبيعي لا الاضطرار الزماني.

وصنف منهم الشبان الأذكياء: القابلون للعلوم المستعدة لفهم الحقائق طباعهم، ولدرك الدقائق أنفسهم. فلا يخلو أما أن لا يساعدهم التقدير في وجود عالم ماهر في العلوم النظرية المرتفع عن رتبة التقليد في مصرهم أو عصرهم. فعليه ما على صنف الشيوخ بحكم الاضطرار الزماني. وأما أن يساعدهم التقدير في وجود عالم موصوف بما ذكر مع أنه أعز من الكبريت الأحمر. بل لا يكاد يوجد إلا في الأقل الأندر. فعليه تقديم طريقة النظر وأن يحصل من العلوم النظرية قدرًا يساعده استعدادهم ووقتهم ثم الإِقبال بإلقاء شراشر النفس والفؤاد. وصرف مجامع القوى مع الأحشاء والأكباد إلى قرع باب الملكوت والولوج إلى حظيرة الجبروت ليكون فائزًا بالطريقتين وجامعًا بين الرياستين. وحائزًا لغنيمة باردة لا تفنى أبدًا. ونعمة باقية لا تحصى عددًا يسَّر الله لنا ولكم الجمع بين العلم والعمل. فإن ذلك منتهى السؤال والأمل و يرزقنا حسن العفو والعاقبة. تاليًا لنعمتي السلامة والعافية. وهو حسي ونعم الوكيل. والهادي إلى سواء السبيل. أنه مجيب قريب عليه توكلت وإليه أنيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت