فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 1503

السنة والجماعة، القائم. بأعباء هذه الصناعة والمتدرع جلباب الطاعة، إِمام الحفاظ كلمة لا يجحدونها، وشهادة على أنفسهم يؤدونها. قال ابن السبكي: بلغتي عن الذهبي أنه قال: ما رأيت أحفظ من أربعة: ابن دقيق العيد والدمياطي وابن تيمية والمزي وترتيبهم حسب ما قدمناه، يعني أن الأول أعرفهم بالعلل وفقه الحديث والثاني بالأنساب والثالث بالمتون والرابع بأسماء الرجال. وقال: وأنا لم أر من هؤلاء الأربعة غير المزي ولكني أقول: ما رأيت أحفظ من ثلاثة: المزي والذهبي والوالد. وغالب ظني أن المزي يفوقهما في أسماء رجال الكتب الستة، والذهبي يفوقهما في أسماء رجال من بعد الستة والتواريخ والوفيات، والوالد يفوقهما في العلل والمتون والجرح والتعديل مع مشاركة كل منهم لصاحبه فيما يتميز به المشاركة البالغة. وقال أيضًا: وعاصرت أربعة لا خامس لهم: هؤلاء الثلاثة والبرزالي وكان البرزالي يفوقهم في معرفة الأجزاء ورواتها الأحياء، وكان الثلاثة يعظم المزي ويذعن له ويقرأون عليه ويعترفون بتقدمه.

وبالجملة، فإن شيخنا المزي أعجوبة زمانه يقرأ عليه القارئ نهارًا كاملًا والطرق تضطرب، والأسانيد تختلف، وضبط الأسماء يشكل، وهو لا يسهو ولا يعقل، يبين وجه الاختلاف ويوضح ضبط المشكل، وتعيين المبهم بنقط لئلا يغفل عند الاحتياج إليه. ولقد شاهدته الطلبة ينعس، فإِذا أخطأ القارئ رد عليه كأن شخصًا أيقظه، وقال له: قال هذا القارئ: كيت وكيت هل هو صحيح، وهذا من عجائب الأمور. وكان قد انتهت إليه رياسة المحدثين في الدنيا ومن ذكرناه من الثلاثة قد عرفناك أنهم مع علو رتبتهم يعترفون له. وحدث نحو خمسين سنة. سمع منه ابن تيمية والبرزالي والذهبي وابن سيد الناس والشيخ الإِمام السبكي وخلق لا يحصون. وصنف: (تهذيب الكمال) المجمع على أنه لم يصنف مثله، و (كتاب الأطراف) . (ولد) سنة أربع وخمسين وستمآئة، وتوفي سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة. ولعمري لقد طال هذا الباب من هذا الكتاب، فخرجنا من باب إلى باب وولجنا في أبواب، ولقد جرني إليه شغفي بتتبع أحوال العلماء من ناصري الملة الحنيفية البيضاء، ومع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت