فالأكثرون على جوازه، نظرا إلى أنه نزل بلسان القوم ومتعارفهم، ولأنها بازاء الحذف لأن الحذف للاختصار والتخفيف والزيادة للتوكيد والتوطئة. ومنهم من أبي إطلاقه لأن تلك الألفاظ لها فوائد ومعان تخصها، فلا يقضى عليها بالزيادة. قال ابن الخشاب: والتحقيق أنه أن أريد بالزيادة إثبات معنى لا حاجة إليه فباطل، لأنه عبث، فتعين أن إلينا به حاجة، لكن الحاجات إلى الأشياء قد تختلف بحسب المقاصد، فليست الحاجة إلى عد هؤلاء زيادة كالحاجة إلى ا للفظ المزيد عليه. انتهى. وقال جلال الدين السيوطي: بل الحاجة إليه كالحاجة إليه، سواء بالنظر إلى مقتضى الفصاحة والبلاغة، وأنه لو ترك كان الكلابم دونه مع افادته أصل المعنى المقصود أبتر خاليا عن الرونق البليغي، لا شبهة في ذلك. ومثل هذا يستشهد عليه بالإسناد البياني الذي خالط كلام الفصحاء وعرف مواقع استعمالهم، وذاق حلاوة ألفاظهم. وأما النحوي الجافي فعن ذلك بمنقطع الثرى انتهى. ومما ينبه عليه أنه يتجاذب المعنى والإعراب والمتمسك به صحة المعنى، ويؤول لصحة الإعراب، مثلا يقتضي المعنى تعلق: (يوم تبلى السرائر) بالمصدر، وهو رجع، والإعراب يمنع عنه لعدم جواز الفصل بين المصدر ومعموله، فيجعل العامل في يوم فعلا مقدرا دل عليه المصدر. وأيضا يقع في كلامهم الفرق بين تفسير المعنى وتفسير الإعراب بأن الثاني بملاحظة الصناعة النحوية، ولا يضر في الأول مخالفة ذلك.
فائدة مهمة
حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن لحن القرآن، عن قوله تعالى (إن هذان لساحران) وعن قوله تعالى: (والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) ، وعن قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين) ، فقالت: يا ابن أخي، هذا عمل الكتاب (أخطأوا في الكتاب) ، هذا إسناد صحيح على