فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1503

بلغنا أنهم قالوا: يا رسول الله، لم خلقت الأهلة، فانزل الله: (يسألونك عن الأهلة (، فهذا صريح في أن سؤالهم عن حكمة ذلك، لا عن كيفيته من جهة الهيئة، ولا يظن ذو دين بالصحابة، الذين هم أدق فهما وأغزر علمًا، أنهم ليسوا ممن يطلع على دقائق الهيئة بسهولة، وأنما اطلع عليها آحاد العجم، الذين أطبق الناس على انهم أقل أذهانًا من العرب بكثير.

قال السيوطي: وقد صنفت كتابًا في نقض اكثر مسائلها بالأدلة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي صعد إلى السماء، ورآها عيانا، وعلم ما حوته من عجائب الملكوت بالمشاهدة، وأتاه الوحي من خالقها، وعلم جميع الملكوتيات. نعم المثال الصحيح لهذا القسم: جواب موسى: رب السموات والأرض، عن سؤال فرعون: وما رب العالمين، لأن ما سؤال عن الجنس، وحيث لا جنس للباري تعالى، أجاب بالوصف، تنبيهًا على أن اللائق السؤال عن الوصف. ومثال الزيادة في الجواب قول موسى: هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها، في جواب: وما تلك بيمينك، زاد في الجواب استلذاذًا بخطاب الله تعالى. ومثال النقص منه، قوله تعالى: (قل ما يكون لي أن أبدله (، في جواب: أئت بقرآن غير هذا أو بدله، حيث أجاب عن التبديل دون الاختراع، لأن التبديل في إمكان البشر دون الاختراع، فطوى ذكره للتنبيه على أنه سؤال محال. وقال غيره التبديل اسهل، وقد نفى إمكانه، فالاختراع أولى.

واعلم أنه قد يعدل عن الجواب أصلًا إذا كان قصد السائل التعنت، نحو، (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي (. قال صاحب(الإفصاح) : الروح تقال بالاشتراك على روح الإنسان والقرآن وعيسى وجبريل وملك آخر وصنف من الملائكة. قصد اليهود التعجيز فبأي شيء أجابهم. أرادوا أن يقولوا ليس هو، فجاءهم الجواب مجملًا كيدًا ليرد به كيدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت