فهرس الكتاب
في قولهم: (ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين (، لأنهم لو طابقوا، لكانوا مقرين بالإنزال، وهم من الإذعان به على مفاوز.
الثاني: أن اللبس عند السائل من فعل الفاعل، فوجب أن يقدم الفاعل في المعنى، لأنه متعلق غرض السائل، وأما الفعل فمعلوم عنده، ولا حاجة به إلى السؤال عنه، فحري أن يقع في الأواخر التي هي محل التكملات والفضلات، وأشكل على هذا: (بل فعله كبيرهم (، في جواب: (أأنت فعلت هذا (، فإن السؤال عن الفاعل، وصدر الجواب بالفعل، وأجيب: بأن الجواب مقدر دل عليه السياق، إذ كلمه بل لا يصح أن يصدر بها الكلام، والتقدير ما فعلته بل فعله.
قال الشيخ عبد القاهر: وحيث كان السؤال ملفوظا به، فالأكثر ترك الفعل في الجواب، والاقتصار على الاسم وحده، وحيث كان مضمرا فالأكثر التصريح به، لضعفه عن الدلالة عليه. ومن غير الأكثر: (يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال (، في قراءة البناء للمفعول.
ومن القواعد: الخطاب بالاسم والخطاب بالفعل، مختلفان. إذ الاسم يدل علما الثبوت والاستمرار، والفعل يدل على التجدد والحدوث، ولا يحسن وضع أحدهما موضع الآخر، ولهذا قال تعالى: (وكلبهم باسط ذراعيه (، إذ المقام لبيان ثبوت هذه الصفة للكلب، لا مزاولته لها شيئا فشيئا. وقال تعالى: (هل من خالق غير الله يرزقكم (، إذ المقام بيان أن الرزق يتجدد شيئًا فشيئًا.
وقد يورد الحال في صورة المضارع، مع أن العامل الذي يفيده ماض، نحو: (وجاءوا أباهم عشاء يبكون (، إذا المراد أن يفيد صورة ما هم. عليه وقت