فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1503

المجيء، وانهم آخذون في البكاء يجددونه شيئا بعد شيء، وهو المسمى حكاية الحال الماضية. ولما كان للإيمان حقيقة تقوم بالقلب، يدوم مقتضاها، عبر عنه: بالمؤمنون، وكذا الحال في: المتقون، بخلاف النفقة، فأنها لتجددها وكونها أمرًا فعليا شأنه الانقطاع عبر: بالذين ينفقون، وكذا الحال في نظائرها. وكذا يشكل، نحو علم الله وسائر صفاته القديمة، فأنها لا تتجدد، مع أنه يستعمل فعلًا. ويدفع هذا بأن معنى نحو علم وقوع علمه في الماضي، أعم من أن يستمر قبل ذلك أم بعده أم لا. ولهذا قال تعالى حكاية عن إبراهيم: (الذي خلقني (بالماضي لأنه أمر مفروغ منه، ثم ذكر: فهو يهدين، و (يسقين (، ويشفين بالمضارع لأنها متكررة متجددة تقع مرة بعد أخرى.

و أيضًا مضمر الفعل فيما ذكر كمظهره. قال أبو المطرف بن عميرة: دلالة الاسم على الثبوت، والفعل على التجدد والحدوث، أمر مشهور لا مستند له، فإن الاسم إنما يدل على معناه فقط، وأما أنه يثبت المعنى للشيء فلا. قال ابن المنير: طريقة العرب تلو ين الكلام، ومجيء الفعلية تارة، والاسمية أخرى، من غير تكلف لما ذكروه.

ومن القواعد: المصدر المنصوب يفيد الوجوب، والمرفوع يفيد الندب، لأن الجملة الاسمية أبت وأكد. قوله تعالى: (قالوا سلامًا (، يدل على الوجوب، قال سلام على الندب. ونظائر هذا كثيرة في القرآن.

ومن القواعد: العطف: أما على اللفظ وهو الأصل، وشرطه إمكان توجه العامل على المعطوف، وأما على المحل، وله شروط:

أحدها: إمكان ظهور ذلك المحل في الفصيح، فلا يجوز: مررت بزيد وعمرو لأنه لا يجوز: مررت زيدًا.

وثانيها: أن يكون الوضع بحق الاصالة، فلا يجوز: هذا الضارب زيدا وأخيه، لأن الوصف المستوفى شروط العمل الأصل أعماله لا أضافته.

وثالثها: وجود المجوز أي الطالب لذلك المحل، فلا يجوز: أن زيدا وعمرو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت