فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 1503

قاعدان، لأن الطالب رفع عمرو وهو الابتداء، وقد زال بدخول إن، وعطف على التوهم نحو: ليس زيد قائمًا ولا فاعد، بالخفض، على توهم دخول الباء في الخبر، وشرط جوازه صحة دخول ذلك العامل المتوهم، وشرط حسنه كثرة دخوله هناك. وقد وقع هذا العطف في المجرور في قول زهير:

بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيًا

وأعلم أن ابن مالك ظن أن المراد بالتوهم الغلط، وليس كذلك، كما نبه عليه أبو حيان وابن هشام، بل هو مقصد صواب. والمراد أنه عطف على المعنى، أي جوز المعرب في ذهنه ملاحظة ذلك المعنى في المعطوف عليه، فعطف ملاحظًا له، لا أنه غلط في ذلك. ولهذا كان الأدب أن يقال في مثل ذلك في القرآن أنه عطف على المعنى.

واعلم أن القوم اختلفوا في جواز عطف الخبر على الإنشاء وعكسه، فمنعه البيانيون وابن مالك وابن عصفور، ونقله عن الأكثرين، و أجازه الصفار وجماعة مستدلين بقوله تعالى: (وبشر الذين آمنوا (في سورة البقرة، (وبشر المؤمنين (في سورة الصف. وقال الزمخشري في الأولى: أنه عطف جملة: ثواب المؤمنين، على جملة: عقاب الكافرين، وفي الثانية: أن العطف على: تؤمنون، لأنه بمعنى آمنوا، ورد بأن الخطاب به للمؤمنين، ويبشر النبي صلى الله عليه وسلم، وبأن الظاهر في: تؤمنون، أنه تفسير للتجارة لا طلب. وقال السكاكي: الأمران معطوفان على: قل، مقدرة قبل بائها. وحذف القول كثير.

و أيضًا اختلفوا في عطف الاسمية على الفعلية وعكسه، فالجمهور على الجواز، وبعضهم على المنع. وقد لهج به الرازي في تفسيره كثيرًا، ورد به على الحنفية القائلين بتحريم أكل متروك التسمية، آخذًا من قوله تعالى، (ولا تأكلوا. . (آلاتية، وقال: حجة للجواز لا للتحريم، وذلك لأن الواو الواقعة في قوله تعالى (وإنه لفسق (، ليست للعطف لتخالف الجملتين في الاسمية والفعلية، ولا للإستئناف، لأن الواو تقتفي الربط، فهي للحال، فتكون مفيدة للنهي، أي: لا تأكلوا حال كونه فسقا، والفسق فسره اللهّ تعالى بقوله: (أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت