فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1503

الكشاف، في قوله تعالى: (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها (.

واعلم أن أهل البيان أطبقوا على أن تقديم المعمول يفيد الحصر، سواء كان مفعولًا أو ظرفًا أو مجرورًا، ومثلوا ب (إياك نعبد وإياك نستعين (، وخالفهم ابن الحاجب في خطبة(المفصل) في قوله: الله أحمد، وقال التقديم للاهتمام والاختصاص الذي يتوهمه كثير من الناس وهم. واعترض أيضًا أبو حيان بنحو: (أفغير الله تأمروني (.

و أجيب: بأنه لما كان من أشرك بالله غيره، كأنه لم يعبد الله، كان أمرهم بالشرك، كأنه أمر بتخصيص غير الله بالعبادة. ورد أيضًا صاحب (الفلك الدائر) بقوله تعالى: (كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل (، وهو أقوى ما رد به. وأجيب: بأنه لا يدعى فيه اللزوم بل الغلبة، وقد يخرج الشيء عن الغالب.

قال الشيخ بهاء الدين: وقد اجتمع الاختصاص وعدمه في قوله تعالى: (أغير الله تدعون أن كنتم صادقين (، بل إياه تدعون، فإن التقديم الأول ليس للاختصاص والثاني للاختصاص. هذا وقال والده الشيخ تقي الدين السبكي في كتاب(الاقتناص) ما حاصله وتلخيصه أن البيانيين على إفادة تقديم المعمول الاختصاص، ومن الناس من ينكر ذلك، ويقول إنما يفيد الاهتمام فقط. إلا أن الاختصاص غير الحصر، والفضلاء لم يقولوا أنه يفيد الحصر، بل قالوا يفيد الاختصاص. والفرق بينهما أن الحصر إثبات المذكور وقي غير المذكور، والاختصاص فصل الخاص من جهة خصوصه، إذ الخصوص مركب من معنى عام مشترك بين الشيئين أو أشياء، ومن معنى ينضم إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت