فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 1503

الصناعة. ومذهب سيبويه أنهما حذفا معًا. قال ابن جني: وقول الأخفش أوفق في النفس، وآنس من أن يحذف الحرفان معا في وقت واحد.

قاعدة:

ينبغي تقليل المقدر مهما أمكن لتقل مخالفة الأصل، و من ثمة ضعف قول الفارسي في: (واللائي لم يحضن (، أن التقدير فعدتهن ثلاثة اشهر، والأولى أن يقدر كذلك.

قال الشيخ عز الدين: ولا يقدر من المحذوفات إلا اشدها موافقة للغرض وأفصحها، لأن العرب لا يقدرون إلا ما لو لفظوا به لكان أحسن وأنسب لذلك الكلام، كما يفعلون ذلك في الملفوظ به، نحو: جعل الله الكعبة البيت الحرام، قدر أبو علي نصب الكعبة، وقدر غيره حرمة الكعبة، والثاني افصح. ومهما تردد المحذوف بين الأحسن والحسن، وجب تقدير الأحسن، لأنه تعالى وصف كتابه بأحسن الحديث، فليكن محذوفاته أحسن المحذوفات، كما أن ملفوظه أحسن الملفوظ. ومتى تردد بين أن يكون مجملًا أو مبينا، فتقدير المبين أحسن.

قاعدة:

إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلًا والباقي فاعلًا، وبين كونه مبتدأ والباقي خبرًا، فالثاني أولى، لأن المبتدأ عين الخبر، فالمحذوف عين الثابت فيكون حذفا كلا حذف.

فأما الفعل فانه غير الفاعل، اللهم إلا أن يعتضد الأول برواية أخرى في ذلك الموضع أو موضع آخر يشبهه.

و أيضًا إذا دار الأمر بين كون المحذوف أولا أو ثانيا، فكونه ثانيا أولى. ومن ثم رجح أن المحذوف في نحو: أتحاجوني نون الوقاية، لا نون الرفع، وفي نارًا تلظى التاء الثانية لا تاء المضارعة. وقد يجب كونه من الأول، نحو: (أن الله وملائكته يصلون على النبي (، في قراءة وملائكته بالرفع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت