فهرس الكتاب
خيرًا (، أي انزل خيرا، أو دليل عقلي حيث يدل على أن الكلام لا يصح إلا بتقدير محذوف، فتارة يدل على اصل الحذف والتعين من دليل آخر، نحو: (حرمت عليكم الميتة (، والعقل يعلم أن الحرمة من صفات الأفعال، والميتة من الأعيان، فيعرف أن هناك حذفًا، وكون المحذوف تناولها مستفاد من الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: إنما حرم أكلها.
وتارة يدل على تعيين المحذوف، نحو: (وجاء ربك (، أي أمره، لأن العقل دل على استحالة مجيء الباري، لأنه من سمات الحادث، وعلى أن الجاني أمره.
وقد تدل عليه العادة تارة، نحو: فذلكن الذي لمتنني فيه، ولا يكون يوسف عليه السلام ظرفًا للوم عقلًا، فالعادة تعينه وهو المرأودة، إذ الحب المفرط لا يلام عليه عادة، والمحتمل هما لا غير بدليل السياق. وتارة يدل عليه التصريح في موضع آخر، وهو أقوى الدلائل، نحو: رسول من الله، أي من عند الله، بدليل: (ولما جاءهم رسول من عند الله (.
ومن الأدلة على اصل الفعل العادة بأن لا يمنع العقل عن إجرائه على ظاهره من غير حذف، نحو: (لو نعلم قتالا لاتبعناكم (، والعقل وان جوز عدم علمهم بالقتال لكن العادة تمنعه، لأنهم كانوا أخبر الناس به، حتى كانوا يعيرون بعدم علمهم به، فلهذا قدر مجاهد: لو نعلم مكان قتال، ويدل عليه انهم أشاروا على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يخرج من المدينة.
قاعدة:
اعتبر الأخفش، في الحذف التدريج حيث أمكن. ولهذا قال في: (واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئا (، أن الأصل لا تجزى فيه، فحذف حرف الجر، فصار تجزيه ثم حذف الضمير فصار تجزى. وهذه ملاطفة في